تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع هذا كُلِّه كان شديداً في الحقِّ أُثِر عنه-رحمه الله- أنَّه وقعت له حادثةٌ مع هشام بن عبد الملك ، وقيل إنها تكرَّرت مع هشام بن عبدالملك وكذلك الوليد بن عبد الملك .

وذلك أنَّ هشاماً دخل عليه صاحب بدعةٍ وهوى ، وكان يطعن في عليٍّ-- رضي الله عنه -- فدخل هذا المبتدع وذكر لهشامٍ -رحمه الله- أن عليَّاً -- رضي الله عنه --هو المعنىُّ بقوله-تعالى -:﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(1)-قبَّحه الله وأخزاه- فلما أخبر هشام بنَ عبد الملك بذلك دخل سُليمان بن يسارٍ- وهو العالم المشهور- دخل على هشامٍ فسأله هشام : يا سليمان ، من الذى تولَّى كبْرَه وله العذاب العظيم ..؟ قال : ذاك عبدالله بن أُبَيِّ بن سلول فقال له هشامٌ: كذبت ..!! إنَّما هو علىُّ بن أبي طالب فقال سُليمانُ : أمير المؤمنين أعلمُ بما يقول وهاب أن يرُدَّ عليه ما قال . فلم يلبث حتَّى دخل الإمامُ الزُّهريُّ -عليه رحمةُ الله ورضوانه- فسأله هشام بن عبدالملك وقال : يا زُهرىُّ من الذى تولَّى كِبْرَه منهم وله عذابٌ عظيمٌ ..؟ قال : ذاك عبدُ الله بنُ أُبيِّ بن سلول قال له : كذبت ..!! قال : أنا كذبتُ لا أبالك !! أنا أكذبُ لا أبالك !! والله لو نادى مُنادٍ من السماء إنَّ الله قد أحلَّ الكذب لمَا كذبت -أي أنَّ الشيىْء قد يكون حلالاً ويُتَّقى على سبيلِ الكمال كما في خوارم المروءة- فقال لهشام : أنا أكذب لا أبا لك ..؟واللَّه لو نادى منادٍ من السماء إنَّ الله قد أحلَّ الكذبً ما كذبتُ حدَّثنى عروةُ بن الزُّبير عن عائشة-رضي الله عنها- في قوله -تعالى -:﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أنه عبدُ الله بن أُبَيِّ فأسكت هشاماً وأخرسه، فكان-رحمه الله- حريصاً على السُّنَّة والاهتداء ، ولزوم المِلَّة والاقتداء- عليه من الله الرحمةُ والرضوان- .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٤٦