كان -رحمه الله- آيةً في الحفظ والإتقان ومع هذا كُلِّه جَدَّ واجتهد فأخذ ينتقل بين دُور الأنصار في المدينة يأخذ عن الصغيرِ والكبيرِ الأخبارَ والمغازى والآثار جمع من السُّنَّة والآثار شيئاً كثيراً حتَّى قال عنه الإمام عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد قال : "ما بقى على وجه الأرض أعلمُ بسُنَّة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- من الزُّهْريِّ" ولمَّا أراد أن يكتب-رحمه الله-أحاديث النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أراد عُمرُ بن عبد العزيز أن يُدَونَّ وِّسُنَّة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وكان ذلك أول ما كان من أمر تدوين السُّنَّة في الآفاق كتب -رحمه الله- إلى الأمصار والأقطار بجمع حديث رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --وقد أشار الإمامُ البخاريُّ في صحيحه إلى ذلك فكتب إلى أبي بكر بن عمرو بن حزْمٍ أن يجمع سُنَّة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- التي هى قبله ، وكذلك كتب إلى محمد بن شهاب الزُّهرىِّ أن يجمع سُنَّة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، وكان شديداً في الحفظ والإتقان وضبط الرواية فكان الإمامُ مالكُ بن أنسٍ يجلس في مجالسه ، وكان يزاحم الناسَ على مجالس ابن شهاب الزُّهرىِّ فلمَّا دخل المدينة غدا إليه الإمامُ مالكٌ ومازال واقفاً ببابه يُزاحِم أصحابَه على الأخذ عنه حتَّى سقطت عمامتُه على باب الزُّهريِّ وهذا يدلُّ على حرص الأئمة والعلماء على الأخذ عنه وقد نفع اللهُ به الأُمَّة فانتشر علمُه وذاع ، مع جودٍ وسخاء وحُسْنٍ خُلُقٍ منه -رحمه الله برحمته الواسعة - قال عنه بعض السلف : ما كانت الدنانير والدراهم عند ابن شهابٍ إلاَّ كمثل البعر يُريد بذلك أنَّه يُهينُ الدنيا ولا يلتفتُ إليه ، كان الإمامُ مالكٌ يقول : كان ابنُ شهابٍ أسخى الناس أي أكثر الناس جُوداً وعطاءً .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٢٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي