تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المذهب الثاني : أنَّ النبي- - صلى الله عليه وسلم -- نهى عن استقبال القبلة واستدبارها لأن الإنسان إذا قضى حاجته فإن القبلة لها شرف ، فكونُه يستقبل القبلة بخروج الخارج فيه امتهانٌ لهذه القبلة ، ولذلك نهى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- عن أن يبصق المصلِّى قِبل وجهه كما في الحديث الصحيح عن النبي - - صلى الله عليه وسلم -- قالوا : ومن أجل هذا فإنَّ المراد ألاَّ يستقبل القبلة بالخارج نقسِه ، وبناءً على هذين المذهبين تتفرَّع فوائد ذكرها العلماء فإنْ قُلنا إن العَلَّة هى كشفُ العورة فإنَّه يتفرَّع على ذلك الجماعُ ، فإذا جامع الرجل زوجته فإنَّه لا يُجامعها وهما مستقبلان للقبلة وذلك لكشف العورة في حال الاستقبال للقبلة ، وإنَّما ينحرف ويكون على وضعٍ لا يكونُ به الاستقبال هكذا ذكر بعض العلماء -رحمهم الله- بناءً على أنَّ العلَّة هى انكشاف العورة ، فيستوى أن يكون انكشافها بقضاء الحاجة أو يكون انكشافها بالجماع ، فالمعنى فيهما واحد .

كذلك من الفوائد : أنَّنا إذا قُلنا يحرم الاستقبال والاستدبار من أجل العورة فإنَّه إذا قضى حاجته غير مُستقبلاً للقبلة وأراد أن يصُبَّ الماء ويستنجى وهو مستقبلٌ للقبلة أو مستدبرها كأن يقوم من المكان الذى قضى فيه حاجته ويصب الماء في حالةٍ يكون فيها مستقبلاً أو مستدبراً للقبلة فإذا قلنا إن العِلَّة هي انكشاف العورة فإنَّ العلماء يمنعون في هذه الحالة .

وأمَّا إذا قُلنا إنَّ العلة هى خروج الخارج فإنَّه يجوز في حال الاستنجاء وحال الاستجمار أن يستقبل القبلة ويستدبرها دون حالة قضاء الحاجة ، ويتفرَّع على ذلك إذا أزال ثيابه ورفعها عن جسده فانكشفت عورته فإن قُلنا إن المعنى هو خروج الخارج فإنَّه يجوز له ذلك ، وأمَّا إذا قلنا إنَّ العِلة هي انكشاف العورة فإنَّه لا يفعل ذلك مستقبلاً للقبلة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٤٠