والذى يظهر -والعلم عند الله- أنَّه لا يجوز الاستقبال والاستدبار في حال قضاء الحاجة ، وأمَّا ماعدا ذلك فإنَّه باقٍ على الأصل وهذا هو مفهوم هذا الحديث الصحيح الذى سيذكره المصنِّف-رحمه الله -في هذا الباب .
وبناءً على ذلك فإنَّ الأصل هو الجواز والإباحة حتَّى يدُلَّ الدليل على التحريم وقد كان أصحابُ النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يخلعون ثيابهم ويحصل منهم العُرْى في بعض الحالات فلو كان الحكم عامَّاً لكلَّ حالةِ عُرْى لنبَّه النبي-- صلى الله عليه وسلم -- على هذا العموم ، والقاعدة في الأصول : " أنَّه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة " فالحاجة داعيةٌ أنْ يُنبَّه أصحابُه -رضوان الله عليهم- على هذا الحكم فكونُه -عليه الصلاة والسلام-لم ينّه يدلُّ دلالةً واضحةً على جواز الجماع سواء استقبل القبلة أواستدبرها ، وعلى جواز الاستنجاء وهو مستقبلٌ للقبلة أو مستدبر لها فهذا كله يدل عليه ما فُهِم من النص ؛ ولأنَّ الأصل الجواز حتَّى يدل الدليل على التحريم ومن هُنا يقوى قول من قال إنَّ الأمر للتعبُّد وهذا هو الأصل في النصِّ حتَّى يدل الدليل على معنى مناسب للتعليل .
يقول المصنِّفُ - رحمه الله - : بَاب فِي النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءَ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -- صلى الله عليه وسلم --:(( إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلا بَوْلٍ وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا)). قَالَ أَبُو أَيُّوبَ:" فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ مُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ " .