تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الأخير في هذه المسألة : هو مذهبُ الإمام مُحمَّدِ بنِ سيرين من فقهاء التابعين-رحمة الله عليهم أجمعين- يقول أنَّه يحرُم الاستقبالُ والاستدبارُ للكعبة ، وكذلك لبيت المقدس ، فيجعل الحكم شاملاً للكعبة وبيت المقدس ، وهذا المذهب يحتجُّ العلماءُ -رحمهم الله- له بحديث معقل بن أبي معقل-- رضي الله عنه - وأرضاه- ، وقد رواه الإمامُ أحمدُ في مسنده أنَّ النبيَّ-- صلى الله عليه وسلم -- نهى عن استقبال القبلتين .

هذه هي مُحَصِّل أقوال العلماء ، وحُجَج هؤلاء الأئمة الفقهاء -عليهم رحمة الله أجمعين -.

والذى يترجَّح في نظرى -والعلم عند الله- أنَّ القول بالتحريم المطلق هو أولى هذه الأقوال بالصواب ، وذلك لأنَّ حديثَ أبي أيوب-- رضي الله عنه - وأرضاه- وغيره من الأحاديث الأُخَرِ الصحيحة دلَّت على تحريم الاستقبال والاستدبار دون تخصيصٍ لحالةٍ دون حالةٍ وهذا العموم يبقى ، وهو الأصل : " في كُلِّ عامٍّ أن يبقى على عمومه حتَّى يرد ما يُخصِصُه" ، وحديث ابن عمر -رضي الله عنهما وأرضاهما - لو كان المراد به التشريع لمَا فعل ذلك النبي-- صلى الله عليه وسلم -- في الخفاء ، ولأظهره للأمَّة ولبيَّنَه -صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه- ويقوى قول من قال إنَّه من خصوصياته -عليه الصلاة والسلام-.

إذا ثبت هذا فهُنا مسألة وهى : هل هذا التحريم مُعلَّلٌ أو غيرُ مُعلَّل ..؟؟

والجواب: أن العلماء -رحمهم الله- انقسموا في هذه المسألة على قسمين :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٣٨