القول الخامس في المسألة : أنه يجوز الاستقبال دون الاستدبار ، وذلك في البنيان دون الصحراء ويُحكى عن بعض أصحاب الإمام أبي حنيفة-رحمة الله على الجميع- .
وهذا القول من أضعف الأقوال في هذه المسألة ، وذلك أنَّه لا يستقيم على حديث ابن عمر ، إلاَّ على حديث جابر بن عبدالله -- رضي الله عنه - وأرضاه- وفيه ما فيه من الكلام .
القول السادس في المسألة : أنه يُكرَه الاستقبال والاستدبار ولا يحرُم وبهذا القول قال أصحاب الإمام أبي حنيفة -رحمة الله على الجميع-.
يقولون لا حرج على المسلم أن يستقبل ويستدبر سواءُ وقع منه الاستقبال والاستدبار داخل البنيان أو في الصحراء ، ولكنَّ ذلك على سبيل الكراهة ، بمعنى أنَّه يُثاب إذا ترك ولا يُعاقب إذا فعل .
واحتجُّوا بأنَّ النبي -- صلى الله عليه وسلم -- نهى عن الاستقبال والاستدبار في حديث أبي أيوب وغيره- رضي الله عن الجميع - ، وأمَّا حديثُ ابن عمر فإنَّه يُعتبر صارفاً للنهى عن ظاهره من التحريم إلى الكراهة جمعاً بين النصوص ، والقاعدة في الأصول : " أنَّ الجمع بين النَّصين أولى من العمل بأحدهما وترك الآخر" .
القول السابع : أنَّ هذا التحريم يختصُّ بأهل المدينة ومَنْ كان في سمْتِهم ، وبناءً عليه فإنَّهم يرون تخصيص هذا التحريم بأهل المدينة ؛ ولكنَّ هذا المذهب أيضاً ضعيف ويُحكى عن أبي عوانة ، وكذلك عن المُزَنيِّ من أصحاب الشافعيِّ-رحمة الله على الجميع- كأنَّهم يرون تخصيص حديث أبي أيوب بأهل المدينة ؛ لأنَّ النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال:(( ولكِنْ شرِّقوا أو غرِّبوا)) ولا يستقيم هذا إلا في مدينة النبي-- صلى الله عليه وسلم --ومَنْ كان في سَمْتها .