تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمَّا حديث عبدالله بن عمر فحديثٌ قد ثبت سنده ولا إشكال في صحتَّه ؛ ولكنَّ الإشكال في متنه ، وذلك أنَّه من دلالة الفعل والقاعدة في الأصول : " أن دلالة القول أقوى وأبلغ من دلالة الفعل" ولا يُحكم بقوة التعارض بين القول والفعل فدلالة القول إذا تعارضت مع الفعل قُدِّمت على الفعل ؛ والسبب في ذلك أنَّ النبي-- صلى الله عليه وسلم --خصَّه اللهُ - - عز وجل --بالخصائص ، فلا يبعُد أن يكون من خصوصياته هذا الحكم فكيف يُخاطب سائرَ الأُمَّة بالتحريم ثُمَّ يفعل هذا الفعل في الخفاء وهو تشريعٌ للأُمَّة ، ولذلك لا يقوى حديثُ ابن عمر على دلالة النسخ.

أضفْ إلى هذا أنَّ حديث ابن عمر إنَّما فيه أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- استقبل الشام واستدبر الكعبة ، وحديثُنا يدلُّ على تحريم الأمرين نصَّاً وليست معارضةُ حديثِ ابن عُمر من كُلِّ وجه ، والأصل في الأصول : " أنَّه لا يُحكم بالتعارض بين النصَّين إلا إذا استويا دلالةً وثُبوتاً " أمَّا استواؤهما هنا ثبوتاً فلا إشكال ؛ ولكنَّ الإشكال في عدم استوائهما من جهة الدلالة ، فدلالة حديث ابن عمر تدلُّ على الجواز في حال العمران ، وتدلُّ على جواز الإستدبار دون الإستقبال فكيف يُقالُ إنَّ حديث ابن عمر يُعتبر مُعارضاً لحديث أبي أيوب والأحاديث الصحيحة معارضاً لها من كل وجه ؟؟

هذا لا يستقيم ولذلك يقول العلماء : إنَّ دعوى النسخ بحديث ابن عُمر تُعتبر أعمَّ من الدليل ، ولا تثبت الدعوى إذا كانت أعمَّ من الدليل بل ينبغى الاقتصارُ على قدْر ما دلَّ عليه الدليل ، - وسيأتى إن شاء الله بيان ذلك عند ذكر دلالة من قال بجواز الإستدبار دون الاستقبال- .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٣٤