تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمَّا الدليل الأول : فحديثُ عبدالله بنِ عمر في الصحيحين قال :"رقيتُ على بيت حفصة ، فرأيت النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يقضى حاجته على لبنتين مُستقبل الشام مُستدبِر الكعبة" قالوا : فهذا الحديث يدل على نسخ النهي ، وأكدوا ذلك بما ورد في حديث جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما وأرضاهما- قال : " نهى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أن نستقبل القبلة بفروجنا ، فرأيتُه قبل أن يُقبض بعامٍ يستقبل القبلة وهو يبول" ، قالوا : فهذا الحديث الذى رواه الترمذيُّ وغيره فقد رواه الترمذيُّ وأبو داودَ وابنُ ماجةَ وأحمدُ في مسنده قالوا : فهذا الحديث يدل على أنَّ نهي النبي-- صلى الله عليه وسلم --الثابت في الأحاديث المتقدمة أنه منسوخٌ والقاعدة : " أنه يُعمل بالمتأخر ويكون مُقدَّماً على ما سبقه " فقد نصَّ جابرٌ-- رضي الله عنه - وأرضاه- على أنَّ النهي قد سبق الإباحة ، وبناءً على ذلك يُؤخذُ بالمتأخر ويُحكم بنسخ المتقدِّم وقد كان أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يأخذون بالأحدث فالأحدث من هَدْى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، وأكَّدوا هذا بحديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها وأرضاها -والذى رواه الإمام أحمد في مسنده :" أنَّ النبي-- صلى الله عليه وسلم --ذُكِر له قومٌ يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفُروجهم" ، فقال -عليه الصلاة والسلام- :(( أو قد فعلوها..؟ حوِّلوا مقعدتي )) ، قالوا : فهذا الحديث يدل على جواز الاستقبال والاستدبار ، وأنَّ ما ورد من نهي النبي-- صلى الله عليه وسلم --إنما وقع منه في أول الأمر ثُمَّ نُسخ بعد ذلك ، وهذا الدليل الذى احتجُّوا به لا يخلو من النظر.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٣٣