تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحتجَّ أصحاب هذا القول بالأدلة الصحيحة الثابتة عن الرسول- - صلى الله عليه وسلم -- ففي الصحيحين من حديث أبي أيوب الأنصاريِّ أنَّ النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال :(( أذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القِبلة بغائطٍ ولا بولٍ ، ولا تستدبروها ، ولكن شرِّقُوا أو غرِّبُوا)) فهذا الحديث الصحيح اشتمل على نهى النبي-- صلى الله عليه وسلم -- عن الاستقبال والاستدبار ولم يُفصِّل النبي -- صلى الله عليه وسلم --ولم يُفرِّقْ بين العمران والخلاء والصحراء ، ولذلك قالوا إن القاعدة في الأصول تقول : " الأصل في العام أن يبقى على عمومِه حتى يرد ما يُخَصِّصُه" فلا وجه لتخصيص هذا العموم بالصحراء دون البنيان ، ولم يثبت عن النبي -- صلى الله عليه وسلم --حديثٌ صريحٌ وإنما ثبتت عنه أفعال- سيأتي الكلامُ عليها إن شاء الله في موضعها- .

أمَّا الدليل الثاني فحديث أبيَ هُريرة عند مسلمٍ في صحيحه أنَّ النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال :((إذا جلس أحدكم لحاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها)) قالوا : وهذا نهىٌ كسابقه يدلُّ دلالةً واضحةً على التحريم ولم يُفرِّق النبي-- صلى الله عليه وسلم --فيه بين العمران وكذلك الخلاء ، وبناءً عليه فإنه يبقى على عمومه في التحريم .

وكذلك استدلوا بحديث سلمان الفارسي- - رضي الله عنه - وأرضاه- وفيه أن النبي- - صلى الله عليه وسلم -- نهى عن استقبال القبلة بالبول والغائط ومثله حديث معقل بن أبي معقل ، وحديث أبي أمامة ، وكذلك حديث المِسْوَر بن مخرمة -رضي الله عن الجميع وأرضاهم - ، وحديث عبدالله بن حارث كلُّ هذه الأحاديث تدل دِلالةً واضحةً على تحريم الاستقبال والاستدبار وليس فيها تفصيل أو تخصيصٌ للحكم ، ولذلك لا يجوز للمسلم أن يستقبل القبلة أو يستدبرها على ظاهر هذا النهي .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٣١