القول الأوَّل : أنه يحرُم على المسلم أن يستقبل القبلة أو يستدبرها بالبول أو الغائط وأصحاب هذا القول يرون أن تحريم النبي-- صلى الله عليه وسلم -- المُرَاد منه الإطلاق ، فلا يجوز للمسلم عند قضائه لحاجة البول أو الغائط أن يستقبل القبلة أو يستدبرها وبهذا القول قال أبو أيوب خالد بن زيد النجَّاريُّ الأنصاري ، وكذلك قال به أبو هريرة من أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- - رضي الله عنهم- ، ويُحكى كذلك عن سُرَاقة بنِ مالكٍ من الصحابة -رضي اللهِ عن الجميع -وممَّن قال بهذا القول مجاهدُ بن جبر تلميذ عبدالله بن عبَّاس ، وكذلك قال به إبراهيمُ بن يزيدَ النخعي فقيهُ الكوفةِ المشهور ، وقال به الإمامُ أبو حنيفةَ النعمان -عليهم من اللهِ الرحمةُ والرضوان-.
وهوإحدى الروايتين عن الإمام أحمد -رحمة الله عليه - ، وبعض العلماء يجعل للإمام أحمد في هذه المسألة أكثر من رواية ، ومِمَّن قال بهذا القوِل الإمام عبدالرحمن الأوزاعيُّ فقيهُ الشام المشهور ، وكذلك قال به أبو ثوْر إبراهيم بن خالد بن يزيد الكلبيُّ ، واختار هذا القول جمعٌ من المحققين ، وممَّن اختاره الإمام أبو بكر بن العربي ، وكذلك اختاره الإمام الشوكانيُّ ، ومال له الإمامُ ابن حزمٍ الظاهري- رحمة الله على الجميع- .
أصحاب هذا القول يقولون : لا يجوز للمسلم إذا قضى حاجته أن يستقبل القبلة أو يستدبرها سواء وقع منه الاستقبال أو الإستدبار في العمران أو وقع منه في الصحراء والخلاء فهم يُحرِّمون على المسلم أن يستقبل القبلة أثناء قضائِه للحاجة مُطلقاً .