واستشكل العلماء-رحمهم الله- كيف سأل النبي-- صلى الله عليه وسلم --المغفرة مع أنه لم يتعاط الذنوب أثناء قضائه للحاجة..؟؟
وللعلماء -رحمهم الله- في هذا اللفظ النبوي وجهان :
الوجه الأول : أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --لم يكن أول من قال هذه الكلمة وسأل الله المغفرة فقالوا إن آدم-عليه السلام- لما أُهبط من الجنة إلى الأرض لحقه الغائط ، فلما خرج منه ورأى مافيه من نتن الرائحة وكان في الجنة لايرى ذلك لأن أهل الجنة لا يبولون ولايتغوطون ؛ ولكن يكون منهم الرشح كرشح المسك ، ولذلك لما أهبط إلى الأرض أصابه ما اصابه من الخارج فلما رأى نتنه ووجد رائحته الكريهة ظن أن ذلك إنما هو فضلة الشجرة التي أكل منها فاستغفر ربه هوأناب إليه ، وهذا القول قد حكاه بعض العلماء-رحمهم الله- ، ولكنه لم يثبت به خبر صحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم --والأصل في الأخبار عن الأنبياء والأحكام ونحوها من العقائد أن يتوقف فيها حتى يثبت الخبر ، ولذلك لاتصح نسبة هذا إلى نبي الله آدم-عليه الصلاة والسلام-ومن ثَمَّ لا يحُكم بأن هذه سنة نبوية بأنها سنة مطردة لعدم ثبوت النص الذي يدل على صحة نسبة ذلك إلى آدم-عليه الصلاة والسلام-.