وقولها:"كان النبي-- صلى الله عليه وسلم --إذا خرج من الخلاء..": المراد بذلك بعد تمام الخروج لا عند إرادة الخروج على عكس حديث أنس الذي تقدم معنا :"كان النبي-- صلى الله عليه وسلم --إذا دخل الخلاء "قلنا المراد به إذا أراد دخول الخلاء ، وهنا حديث عائشة "كان إذا خرج من الخلاء" أي إذا تم خروجه من الخلاء ، ولذلك لا يشرع هذا الذكر والقول إلا بعد خروج الإنسان من مواضع قضاء الحاجة كالحمامات ونحوها ، والمعتبر في ذلك المكان الذي يقضي الإنسان فيه حاجته ولاعبرة بأماكن الوضوء ، فلو أن إنساناً دخل موضعاً يشتمل على مكان يتوضأ فيه ، ومكان قد أُعد لقضاء الحاجة فالعبرة بالمكان المعد لقضاء الحاجة ، أما إذا اشترك المكانان وكان في المكان الواحد باب يدخل الإنسان فيه إلى موضع الوضوء وقضاء الحاجة فالعبرة بالباب وليست العبرة بالموضع ، ولذلك لا يجوز أن يذكر الله داخل ذلك الموضع -أعني دخوله إلى ذلك الموضع-.
وقولها يقول:(( غفرانك)): الغفر في لغة العرب المراد به الستر ، ومنه سمي المغفر مغفراً لأنه يستر رأس صاحبه من ضربات السنان وغيره من آلات الحروب ، وفي الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --أنه دخل مكة وعلى رأسه المغفر فأصل الغفر الستر قالوا : لأن الله-تعالى-إذا تولى ذنوب العباد وعفا-- سبحانه وتعالى --عنها فإنه يسترها كأن لم تكن موجودة ولم تقع من العبد ، وهذا من كريم فضله-- سبحانه وتعالى --ومن صفاته أنه الغفور وصيغة فعول تفيد المبالغة أي كثير المغفرة ، وكذلك هو الغفار وفعال من صيغ المبالغة أيضاً كما قال-- سبحانه وتعالى --:﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾(1).
وقوله:((غفرانك)): أي اغفر غفرانك فهو مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره اغفر غفرانك ، أو يكون مفعولاً به لفعل محذوف أي أسأل غفرانك أي اسألك اللهم أن تغفر لي .