تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعنى الثاني : وإما أن يراد بها عموم الصلوات فيشمل ذلك ماكان منها فريضةً وماكان منها نافلة والأول هو الأقوى والذي نص العلماء -رحمهم الله-على اعتباره في مطلقات النصوص غالباً.

وقوله-عليه الصلاة والسلام-:(( ومفتاح الصلاة الوضوء)) : فيه دليل على أن الوضوء فريضةً للصلاة ولايجوز للمسلم أن يصلي بدون وضوء ، وقد تقدمت هذه المسألة بأدلتها في كتاب الله-- عز وجل --وسنة رسوله-صلوات الله وسلامه عليه- ولكن قوله-عليه الصلاة والسلام-:(( مفتاح الصلاة الوضوء)) فيه دليل على أن الصلاة لاتصح بدون وضوء ؛ لكن هذا الإطلاق مقيد بما وردت به الرخصة في النصوص الصحيحة من كتاب الله وسنة النبي -- صلى الله عليه وسلم --فلذلك يصح للإنسان أن يصلي بالتيمم مع أنه لم يتوضأ ، وذلك لمكان الرخصة الشرعية التي نص الدليل الشرعي على اعتبارها ، ومن هنا أخذ بعض العلماء دليلاً على أن الإنسان إذا اغتسل من الجنابة وأراد أن يصلي فإنه لايجوز له أن يصلي حتى يتوضأ وهذه المسألة لها صورتان .

فلو أن إنساناً اغتسل من الجنابة وأراد أن يصلي فلا يخلو من حالتين :

الحالة الأولى: أن يكون قد نوى بغسله أن يصلي فحينئذ يندرج الوضوء تحت الغسل من الجنابة بالإجماع وذلك لما ثبت في الحديث الصحيح عن أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --كان يصلي بعد غسله من الجنابة دون أن يتوضأ ، فهذا الحديث الصحيح قد دل دلالة واضحة على أن من اغتسل من الجنابة فإنه يجوز له أن يصلي ولو لم يتوضأ ؛ ولكن محل ذلك إذا نوى ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال:(( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى)) فمن نوى بغسله من الجنابة أن يصلي الفريضة أو النافلة فإنه يجزؤه .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٠٨