الصلاة أي ممن يحافظ على الصلاة المفروضة ، وقال جمع من المحققين : أي من أكثر من الصلوات النافلة فإنه يدخل الجنة من باب المصلين المحافظين على الفرائض والنوافل ، وفي الحديث الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --أن الله-تعالى- يقول :(( ماتقرب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضته عليه ولايزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنتُ سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبُصر به ، ورجله التي يمشي عليها ، ويده التي يبطش بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه)).
فكل هذه النصوص تدل على ماتضمنته هذه الجملة العظيمة من كون الصلاة مفتاحاً للجنة ، ولذلك تتردد هذه الجملة بين معنيين :
المعنى الأول : إما أن يقال إنها مفتاح للجنة على الحقيقة .
المعنى الثاني : وإما أن يقال إنها مفتاح لكل خير يتوصل به إلى الجنة وبذلك تكون جامعة للفضائل ، وسبباً من أعظم الأسباب التي ينال بها الإنسان خيري الدينا والآخرة.
وقوله -عليه الصلاة والسلام-:(( مفتاح الجنة)) : سميت الجنة جنَّةُ من الاجتنان ، وأصل الجنَّ الستر ومنه المِجَنُّ لأنه يستر صاحبه من ضربات السلاح في الحروب، وسميت البساتين جَنَّةً لأنها تجن من بداخلها بمعنى أنها تستره ، ويوصف الليل بذلك كما في قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾(1) يعني ستره الليل بظلامه ، فلذلك سميت الجنة جنة من كثرة حدائقها ومافيها من البساتين كما وصف الله –جل وعلا-في كتابه المبين.
وقوله -عليه الصلاة والسلام-:(( مفتاح الجنة الصلاة)) : الصلاة هنا تحتمل معنيين :
المعنى الأول : إما أن يكون المراد بها الصلاة المفروضة فحينئذ لاإشكال ، ويكون التعبير بالعموم منصرفاً إلى الخصوص ، ولذلك تعتبر هي الأصل فالتعبير وارد على هذا الأصل فتقول: عام أريد به الخصوص.