الحالة الثانية : ألا ينوي الوضوء تحت الغسل كأن يغتسل ذاهلاً عن الحديث الأصغر فللعلماء فيه قولان أصحهما وأقواهما أنه يجب عليه الوضوء ، وذلك لأن الحدث الأكبر قد نواه منفرداً عن الأصغر والقاعدة :" أن من نوى شيئاً كان له ، ومن لم ينو الشيء لم يكن له " ، ولذلك يجزؤه ذلك الغسل عن الجنابة دون الوضوء فيلزمه أن يتوضأ بعد غسله من الجنابة.
المسألة الثالثة : في هذه العبارة دليل لمن قال من العلماء : إن من فقد الوضوء والتيمم لا يصلي لأن مفتاح الصلاة الوضوء وماقام مقامه من التيمم ، ومن لم يتوضأ ولم يتيمم فلا يصلي ، والصحيح أنه يصلي لأن التيمم قلنا مخصص من هذا العموم فكذلك ينبغي أن يقال في حالة الاضطرار وقد تقدمت هذه المسألة بأقوال العلماء وأدلتهم -رحمة الله عليهم-فيها وأن الصحيح أن من فقد الماء والتراب أو كان عاجزاً عن الوضوء والتيمم فإنه يصلي على حالته.
قال المصنف-رحمه الله-:بَاب مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ
الشرح :
يقول المصنف-رحمه الله-" باب مايقول إذا خرج من الخلاء ": هذه العبارة المراد بها بيان هدي النبي-- صلى الله عليه وسلم --وماكان يقوله عند خروجه من الخلاء ، وقد تقدم في المجلس الماضي بيان الأحاديث التي وردت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --والتي اشتملت على الأذكار التي يشرع قولها قبل الدخول في الخلاء ، ولذلك ناسب أن يتبع الباب السابق بهذا الباب اللاحق لأنه تتمة له من جهة الأدب ، ويعتبر العلماء-رحمهم الله-هذا الأدب القولي من الآداب المتعلقة بآدب الخلاء أو آداب قضاء الحاجة وقد قدمنا ذلك.