تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله -- رضي الله عنه - وأرضاه-قال:"اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً ": الرحمة ضد العذاب وتطلق الرحمة بمعنى الهداية وتقول :اللهم ارحمني أي اهدني لأن أعظم الرحمة الرحمة التي يرحم الله بها عبده أن يهديه للإسلام وأن يطهر قلبه من عبادة الشرك والأوثان ، فتلك أعظم نعمة ينعم الله-- عز وجل --بها على عبده وهي أعظم رحمة يرحم الله بها عباده في الدنيا والآخرة ، ومن هنا فسر بعض العلماء قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾(1) أي هداية لهم-صلوات الله وسلامه عليه- ، ولذلك قال-- صلى الله عليه وسلم --:(( أنا رحمة مهداة )) وتطلق الرحمة بمعنى الرفق أن يرفق الإنسان بغيره فيقال رحمه إذا ترفق به فأحسن إليه وأصلح حاله بعد السوء والشدة ، والله-- عز وجل --وصف نفسه بأنه الرحيم وأن رحمته وسعت كل شئ كما قال -- سبحانه وتعالى --:﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾(2) وهو أرحم الراحمين وخير الغافرين ، ولذلك قال هذا الصحابي "اللهم ارحمني "لعلمه بأن الرحمة من الله-- سبحانه وتعالى --فإذا رحم العبد لن يستطع أحد أن يعذبه وإذا لطف الله بعبده لم يستطع أحد أن يصل إليه فلذلك قال: " اللهم ارحمني "سؤال من العبد للخالق -- سبحانه وتعالى -- وهذه الرحمة مطلقة .

قال :" اللهم ارحمني ومحمداً " : التقدير وارحم معي محمداً وهو النبي-- صلى الله عليه وسلم --.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٨٣