مباشرة دون أن يصحح لسانه في الحروف وكيفية مخارجها فإنه لا يأمن من الخطأ والزلل ، ولذلك جاء في التجويد أحكام معينة مخصوصة فالتنوين زيادة للنون والإخفاء إخفاء له ، ومع ذلك هذه الضوابط لايمكن للإنسان أن يستقيم بها لسانه إلا إذا ضبطها عن الأئمة ، وقد عرف المسلمون ذلك في الأزمنة الماضية فكانوا يأخذون كتاب الله بالرواية ومن قرأ تراجم العلماء والأئمة وجدهم يحفظون القرآن بالتلقي والمشافهة لأن في القرآن مواطن مخصوصة ينبغي للمسلم أن يحسن ضبطها وإخراج الحروف فيها ، وهناك روايات مختلفة لحروف المصاحف وكل هذا منضبط محفوظ ، وكون بعض الناشئة من الجهال -أصلحهم الله- يطعنون في أئمة القراءة ويحقرون من علم التجويد الذي يضبط به كتاب الله-- عز وجل -- فإنه جهل عظيم ومن جهل شيئاً عاداه فإن هذا الأمر كان معروفاً في اللسان بالتلقي ، ولذلك قد يحذف الحرف من القرآن أتباعاً للرواية كما في قوله -- سبحانه وتعالى -- قال:﴿ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا﴾(1) فإنه يقول اركب معنا ولا يظهر الباء ويقول اركب منها في رواية حفص عن عاصم كما هو معلوم ، ولو قرأ القرآن على ظاهره فإنه قد يقرأ الحروف المقطعة على غير وجه صحيح ، ولذلك إذا نطق بها تارة تنطق كأنها موصولاً كقوله-- سبحانه وتعالى --:﴿يس﴾(2) وتارة تفصل فيقال:﴿ الم﴾(3) وكل ذلك إنما ضبطته الأمة بالرواية ، وأما مبالغة القراء ومبالغة بعض من يتقن التجويد في التجويد والتنطع في علم التجويد إلى درجة يبالغ الإنسان فيها في صفات الحروف ويصبح يقرأ القرآن لا هم له إلا أن يفخم هذا ويرقق هذا على وجه فيه التنطع والتكلف فإنه مذموم أيضاً ؛ لأنه من التنطع الذي عابه النبي-- صلى الله عليه وسلم -- والوسط هو العدل أن تنطق حروف كتاب الله-- عز وجل -- عربية بلسان فصيح يبين الحروف ويعطيها حقها من صفة لها ومستحقها بعيداً عن التكلف ، وكذلك بعيداً عن الإجحاف ، وإنها لنعمة من الله -- عز
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٦٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٩٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي