الطهارة لمس المصحف ، وقد روى مالك في موطئه عن سعد بن أبي وقاص -- رضي الله عنه - وأرضاه- أنه جلس بين يديه أحد أبنائه يقرأ القرآن عليه من المصحف قال: فتحككت فقال : أي بني لعلك لمستْ ؟ قلت: نعم ، قال: قم فتوضأ. فأمره أن يتوضأ لأنه إذا أحدث بمس الذكر فإن وضوءه يعتبر فاسداً وعليه أن يعيد الوضوء ، ومن هنا قال جمهور العلماء باشتراك الطهارة لمس القرآن .
وقوله في الرواية المفصلة:" كان يقرئنا القرآن ": هذا يدل على حرص النبي-- صلى الله عليه وسلم -- على تعليم الصحابة وتوجيههم وأنهم تلقوا كتاب الله -- عز وجل -- من فمه-صلوات الله وسلامه عليه- وهذا هو المحفوظ الذي تلقته الأمة كافة عن كافة فهذا الكتاب الذي بين أيدينا حفظه أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- من رسول الأمة-صلوات الله وسلامه عليه- وحفظه-صلوات الله وسلامه عليه-من جبريل وتلقاه عنه :﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ - عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ - بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾(1) ، ولذلك قال العلماء-رحمهم الله-القراءة سنة متبعة لا تؤخذ إلا من أفواه الرجال فكان-- صلى الله عليه وسلم -- يقرئ الصحابة كتاب الله ، وهذه القراءة لها حقوقها وواجباتها لأنها باللسان العربي المبين فينبغي أن يحفظ المسلم هذا الوجه ، وقد حفظه علماء الأمة وراعوا ضبط كتاب الله في العلم المخصوص الذي يعرف بعلم التجويد فهذا العلم تلقاه أئمة القراءة بعضهم عن بعض ، وكثير منهم له سنده المتصل إلى رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- فأهل القرآن من القراء هم من خيار أمة محمد-- صلى الله عليه وسلم -- لأنهم حفظوا كتاب الله بالرواية الصحيحة المحفوظة المنضبطة ، على خلاف قراءة الإنسان من القرآن مباشرة لأنها قراءة إجادة وفي القرآن ضوابط معينة ينبغي للمسلم أن يحفظ بها حقوق التلاوة ، ولذلك لا يمكن للمسلم أن يقرأ القراءة الصحيحة إلا بالرواية ، وكونه يقرأ من القرآن