تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجل -- أن يحفظ المسلم كتاب ربه على من اتصل سنده إلى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فيلقى الله-- عز وجل -- بالرواية الصحيحة لكتابه وهي نعمة من الله-- عز وجل -- أنعم بها على أهل القرآن ، وهذا يدل في قوله" يقرئنا القرآن " والقراءة من رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- لأصحابه كانت على وجوه فكان يقرئهم القرآن ليكي يعلموا بنزول الآيات سواء حفظوها أو لم يحفظوها فكان بعضهم يحفظ وبعضهم يترك وهذا مبني على تبليغ الرسالة وأداء الأمانة .

وتوضيح ذلك : أن الله يوحي إلى نبيه القرآن مفصلاً ونزل عليه -صلوات الله وسلامه عليه- منجماً فكان يقرأ الآية والآيتين والسورة كاملة وجزء السورة والجزء من أول السورة والجزء من آخر ها والجزء من أوسطها كل ذلك على حسب المناسبات والوقائع والحوادث ، فكان يقرئهم ذلك فتارة يقرئه على سبيل التحفيظ فيحفظ الصحابي ويتلقى القرآن من فمه-صلوات الله وسلامه عليه- غضاً طرياً كما نزل ، وكان من أشهر أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم --في ذلك أبي بن كعب وكان له فضل السبق ولذلك لما ارتج عليه-- صلى الله عليه وسلم -- قال:(( أفي الناس أبي بن كعب؟)).

وكذلك ثبت عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه قال لابن مسعود :(( اقرأ علي القرآن )) قال يارسول الله: أأقرؤه عليك وعليك أنزل ؟ قال :(( إني أحب أن أسمعه من غيري )) فسمعه من فم عبد الله بن مسعود تشريفاً له وتكريماً ، ولذلك لما مر عليه وهو قائم يصلي في جوف الليل في المسجد وسمعه يتلو القرآن وأعجبته التلاوة قال-صلوات الله سلامه عليه- :(( من أراد أن يقرأ القرآن غضاً طرياً كما نزل فليقرأه بقراءه ابن أم عبد )) فهذا يدل على تفاوت الصحابة-رضوان الله عليهم- في حفظ القرآن وضبطه .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٦٨