تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما نسبة الإمام الترمذي إلى بعض أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- القول بأن مس المصحف لا يكون لغير المتوضئ فذلك مبني على كتاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لعمرو بن حزم وفيه :(( أن لا يمس القرآن إلا طاهر)) وهذا الكتاب كما قرر جمع من الأئمة كالحافظ ابن عبدالبر وشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم -رحمة الله على الجميع-كتاب تلقته الأمة بالقبول فهو صحيح المتن ، وكونه يقول :(( لا يمس القرآن إلا طاهر)) المراد به المتوضئ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لما أحدث الحدث الأصغر نفى الطهارة عن نفسه كما في الحديث الصحيح :" أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أتى من نحو بئر جمل ثم سلم عليه رجل فلم يرد عليه السلام حتى أقبل على الحائط وضرب بيديه وتيمم ثم رد السلام وقال :(( إني كنت على غير طهارة فكرهت أن أذكر الله )) فدل هذا على أن المحدث حدثاً أصغر يوصف بكونه غير متطهر ، وقوله-عليه الصلاة والسلام-:(( إن المؤمن لا ينجس)) لا يعارض قوله :(( لا يمس القرآن إلاطاهر)) لأنه يجوز أن تقول للإنسان المسلم والمؤمن هو على غير طهارة فإذا تطهر تقول إنه متطهر ، فنفي الطهارة لا يستلزم النجاسة كما لا يخفى ولذلك بين النبي-- صلى الله عليه وسلم -- انتفاء الطهارة في الحدث الأكبر فقال-- صلى الله عليه وسلم -- لأم سلمة حينما سألته فقالت :" إني امرأة أشد ظفر شعر رأسي أفأنقضه إذا اغتسلت من الجنابة؟" قال:(( لا إنما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين الماء على جسدك فإذا أنت قد طهرت)) فدل قوله :(( فإذا أنت قد طهرت)) أي الطهارة الكبرى فدل على أن المسلم يوصف بكونه غير متطهر إذا كان متلبساً بالحدث الأصغر أو الأكبر ، وعليه فقوله :(( أن لا يمس القرآن إلا طاهر)) لا يعارض قوله :(( إن المؤمن لا ينجس )) للفرق بينهما كما ذكرنا ، وقد جاء عن أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ما يدل دلالةً واضحةً على اشتراط

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٦٥