وفي هذا دليل على الحدث الأصغر دون الأكبر ، وعلى هذا قال جماهير العلماء -رحمهم الله- يجوز للإنسان إذا لم يكن متوضئاً أن يقرأ القرآن ولا يمس المصحف وذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قرأ القرآن وعليه الحدث الأصغر ، وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس-- رضي الله عنه -- أنه لما بات عند خالته ميمونة -رضي الله عنها- قال فنام النبي -- صلى الله عليه وسلم --حتى نفخ فلما كان الهوي من الليل قام فمسح النوم عن عينيه ثم قرأ الآيات من آخر سورة آل عمران :﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الألباب﴾(1) فقرأها-صلوات الله وسلامه عليه-حتى أتمها إلى آخر السورة ثم قال بأبي وأمي-صلوات الله وسلامه عليه-:((ويل لمن قرأهن ولم يتعظ بهن)) ثم قام إلى شن فأفرغ على يديه فتوضأ فأسبغ الوضوء- صلوات الله وسلامه عليه- فكونه-- صلى الله عليه وسلم -- يوقع القراءة قبل الوضوء وذلك بعد استيقاظه من نومه يدل دلالةً واضحةً على أن المحدث حدثاً أصغر يجوز له أن يقرأ القرآن ، وهذا من رحمة الله -- عز وجل -- بعباده ؛ لأنه لو كان القرآن لا يقرؤه المحدث حدثاً أصغر لفات على الناس خير كثير ولكن الله -- سبحانه وتعالى -- وسع على عباده .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٦٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٩٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي