قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: حَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَبِهِ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -- صلى الله عليه وسلم --وَالتَّابِعِينَ قَالُوا يَقْرَأُ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلاَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ إِلاَّ وَهُوَ طَاهِرٌ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ .
الشرح:
هذا الحديث رواه الإمام الأحمد في مسنده وأبو داود والنسائي وابن ماجة-رحمة الله على الجميع- وقد تقدم الكلام على ما فيه من الحكم وبيان مسألة قراءة الجنب لكتاب الله -- عز وجل -- في أبواب الحيض وقد ذكرنا هناك أن الحاكم والبغوي وابن السكن وابن دقيق العيد وغيرهم-رحمهم الله-يرون ثبوت هذا الحديث وفيه عبد الله بن سلمة الكوفي وكان قد اختلط في آخر عمره والرواية هنا عنه بعد الاختلاط وحاصل الحديث ما ذكرناه من أن الجنب لا يقرأ شيئاً من كتاب الله .
وأما قوله-رحمه الله-:" أنه إذا لم يكن متوضئاً يقرأ القرآن ": لأن الرواية عن علي-- رضي الله عنه - وأرضاه- في هذا الحديث الذي ذكره الترمذي فيها اختصار وقد جاءت في رواية السنن عنه -- رضي الله عنه - أرضاه- أنه قال كان النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يقضي حاجته أي يبول أو يتغوط ثم يخرج فيقرئنا القرآن .