وأما الفائدة الثانية : فإن حبر الأمة وترجمان القرآن -- رضي الله عنه - وأرضاه- قال :"فكانت السنة في القطع الكفين "مراده بذلك أن السنة في زمان النبي-- صلى الله عليه وسلم --أن السارقة والسارق إذا وقعا في الجريمة أن تقطع منهما الكف فهذا هو المراد بقوله :"فكانت السنة الكفين" .
ومن هنا يكون من الخطأ أن يفهم قوله" فكانت السنة القطع إلى الكفين " محمول على الكفين في التيمم ليس مراد ابن عباس ذلك -- رضي الله عنه - وأرضاه- إنما مراده بقوله :"فكانت السنة" أي في حكم القطع ولم يتعرض للسنة في الكفين وإنما بناها على الإطلاق ، ومن هنا كان من الخطأ ماوقع فيه بعض العلماء-رحمهم الله-من أن هذا الأثر يعتبر دليلاً على تحديد التيمم بالكفين مرفوعاً إلى النبي-- صلى الله عليه وسلم --لقول ابن عباس "فكانت السنة في القطع إلى الكفين" وهذا كما ذكرنا ضعيف ، والصحيح أن ابن عباس-رضي الله عنهما-قصد القطع ثم إذا كانت السنة في القطع إلى الكفين فمعنى ذلك أن إطلاق آية المائدة في السرقة محمول على الكفين فيتركب منه أن إطلاق آية التيمم محمول على الكفين أيضاً وليس المراد به أن التيمم السنة فيه الكفان وإن كان ذلك ثابتاً بدليل آخر وإنما مرادنا هنا بيان الحكم فليس مراد ابن عباس-رضي الله عنهما- رفع الكفين في التيمم إلى النبي-- صلى الله عليه وسلم -- .
وقوله-- رضي الله عنه - وأرضاه – "فكانت السنة ": هذه الجملة يستخدمها أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- في الآثار والأخبار المحفوظة عنهم واختلف علماء الأصول-رحمهم الله- في قول الصحابي من السنة والسنة كذا وكذا هل هو مرفوع إلى النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أو هو موقوف ..؟؟
على وجهين مشهورين :