تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحالة الثانية : أن يرد تفسير القرآن في موضع آخر غير الموضع الذي وردت فيه الآية الكريمة كأن تأتي الآية في موضع ويكون فيها إجمال ثم تأتي في موضع آخر وتبين كقوله-- سبحانه وتعالى --:﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾(1) فالتقوى هنا مجمله ثم إن الله-- سبحانه وتعالى -- فسر من هم المتقون فقال-- سبحانه وتعالى --:﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ - الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ﴾(2) مبينا حقيقة التقوى مع أنه قررها مجملة في كتابه في أكثر من موضع ، وعلى هذا قال العلماء-رحمهم الله-: إن أول مايفسر به كتاب الله-- عز وجل --أن يكون تفسيره بالآيات نفسها وقد راعى عبدالله-- رضي الله عنه - وأرضاه- هذا المنهج فقد جعل آية المائدة والنساء والتي تضمت الأمر بالتيمم وبيان مشروعيته فسرها -- رضي الله عنه - وأرضاه- بآية السرقة ووجه ذلك أن الله -- سبحانه وتعالى --في آية السرقة أطلق اليد ، وقال-- سبحانه وتعالى --:﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ولما أراد ماهو زائد على الكف-- سبحانه وتعالى --:﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾ فلو كانت اليد تشمل إلى المرفقين لم يقل في آية الوضوء إلى المرافق بل سكت على قوله:﴿ وَأَيْدِيَكُمْ ﴾ فلما نص وذكر المرافق دلَّ على أن الأصل في اليد إذا أطلقت أن تكون محمولة على الكف فما زاد على ذلك يحتاج إلى دليل وهذا من الفهم الذي فهم الله حبر الأمة وهو محقق لدعوة النبي-- صلى الله عليه وسلم --:(( اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل )) ففتح الله عليه وهو خير الفاتحين فبين -- رضي الله عنه - وأرضاه-أن هذا الإطلاق محمول على ماذكر .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٦٠