واستدلوا بقوله-عليه الصلاة والسلام-:(( إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا )) ففي الصحيح :(( ثم ضرب يديه على الأرض ضربة واحدة )) فقوله:((ضربة واحدة)) دليل صحيح صريح يدل على أن الواجب أن يضرب ضربة واحدة .
واستدل الذين قالوا بأنه ضربتان بحديث ابن عمر المتقدم وفيه مافيه وهذا هو مذهب الحنفية والشافعية-رحمة الله على الجميع-وهو قول من أشار إليه الإمام الترمذي-رحمه الله-من السلف والخلف.
والصحيح قول من قال بوجوب الضربة الواحدة ويحمل تكرر الضربة الواحدة على الفضل والاستحباب كما ذكرنا في الزيادة على الكفين ، وعلى هذا فالواجب في التيمم ضربة واحدة والواجب في التيمم الكفان ومازاد على ذلك فضل وليس بفرض .
قال المصنف-رحمه الله- : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ دَاودَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ : "إِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ حِينَ ذَكَرَ الْوُضُوءَ :﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾ وَقَالَ فِي التَّيَمُّمِ :﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ﴾ وَقَالَ:﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾ فَكَانَتِ السُّنَّةُ فِي الْقَطْعِ الْكَفَّيْنِ إِنَّمَا هُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ يَعْنِي التَّيَمُّمَ .
قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ صَحِيحٌ .
الشرح:
هذا الأثر عن حبر الأمة وترجمان القرآن عبدالله بن عباس-رضي الله عنهما- فيه دليل على مسألتين مهمتين :
المسألة الأولى : تتعلق بمنهج الاستدلال .
والمسألة الثانية : تتعلق بالأحكام .