تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخالف الحنفية والشافعية وطائفة من السلف-رحمة الله على الجميع- فقالوا الواجب على المسلم أن يمسح يديه إلى المرفقين وذلك لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --جاء عنه في حديث ابن عمر الذي رواه الدارقطني وغيره أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال:(( التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين )) وهناك أحاديث ضعيفة كحديث جابر-- رضي الله عنه --في ذكر الضربتين فاستدلوا بهذا الحديث وماوافقه من الأحاديث الأخرى التي لم تصح سندا وحديث ابن عمر هذا اختلف في رفعه ووقفه ، فمنهم من قال إن الصحيح أنه موقوف على عبدالله بن عمر ، إضافة إلى الكلام في بعض رواته ؛ لكن على فرض صحة حديث عبدالله بن عمر فيحمل على الكمال والفضل والاستحباب لا على سبيل الفرض والإيجاب جمعاً بينه وبين ما هو أصح منه وأثبت .

وعلى هذا فإن أصح القولين والعلم عند الله أن الواجب في التيمم أن يقتصر على الكفين فإذا أراد أن يزيد إلى المرفقين فضلاً لا فرضاً فلا حرج عليه في ذلك .

وفي هذا الحديث وهو حديث عمار قصة وحاصلها أن عمار-- رضي الله عنه --أجنب وكان قد بعثه النبي-- صلى الله عليه وسلم --إلى حاجة فتمرغ كما تتمرغ الدابة ثم أتى إلى النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وقص له الخبر فقال له النبي-- صلى الله عليه وسلم --:((إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه على الأرض ومسح بهما وجهه وظاهر كفيه )) فهذا الحديث اختصره الإمام الترمذي-رحمه الله- في هذه الرواية على هذا الوجه .

وفيه دليل على أن الواجب ضربة واحدة تكون للوجه وللكفين وقد اختلف العلماء-رحمهم الله- في هذه المسألة أيضاً ..؟؟

فقال المالكية والحنابلة وطائفة من السلف : الواجب على المسلم أن يضرب ضربة واحدة ولا يجب عليه أن يكرر ضربات التيمم .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٥٧