ومنهم من يقول : لايشرع له ذلك ، وقد قال بالقول الثاني طائفة من أهل الحديث-رحمة الله على الجميع-واحتج أصحاب هذا القول الصحيح بقوله-- سبحانه وتعالى --:﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ﴾(1) ووجه ذلك أن الله-- سبحانه وتعالى --أمرنا أن نمسح على اليدين وأطلق هاتين اليدين والقاعدة"أن إطلاق اليد في كتاب الله ينصرف إلى الكفين " بدليل قوله -- سبحانه وتعالى --في عقوبة السرقة :﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنْ اللَّهِ﴾(2) فهذه الآية الكريمة أجمع العلماء-رحمهم الله-على أن المراد بها الكفان ، وعلى ذلك نفهم منها أن القرآن إذا أطلق اليدين فالمراد بهما الكفان وعليه ترجم عبدالله بن عباس-رضي الله عنهما- قال في الرواية عنه "إنما هو الوجه والكفان " ، واحتج بإطلاق الله-- سبحانه وتعالى --لليد في عقوبة السرقة ، إضافة إلى ذلك ثبت الحديث الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --أنه قال:(( إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا وضرب بيديه على الأرض)) -صلوات الله وسلامه عليه- ثم مسح به كفيه فهذا الحديث الصحيح يدل دلالةً واضحةً على أن الواجب على المسلم في تيممه أن يمسح على الكفين فقط ، وأن مابعد الكفين ليس بواجب ومن أجل هذا قال الحنابلة والمالكية-رحمة الله على الجميع- إن الواجب على المسلم أن يقتصر على هذا الموضع من جهة الفرض ، أما بالنسبة لما زاد على ذلك يجوز على سبيل السنة لا على سبيل الوجوب واللزوم.
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٩٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي