تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا}(1) .

فجعل هذا المال الذي أُكل بالحرام وتمتع صاحبه بشهوة الأكل جعله يصلى-والعياذ بالله-النار كأنه يقذف في جوفه نار جهنم-نسأل الله السلامة والعافية- ، ومنه الأثر الذي يشرب في آنية الذهب إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ، وهذا من باب العقوبة بالمعصية في العضو ، ومنه قوله-عليه الصلاة والسلام-:(( ويلٌ للأعقاب من النار)) فإنهم لما عصوا الله وتركوا الواجب عليهم من غسل الأعقاب عذبوا بهذا العذاب ، فكونه ما أسفل الكعبين من هذا القدر اليسير الذي عُصي الله-- عز وجل -- وأرخى إزاره أو رداءه تحت الكعبين هذا يُصلى-والعياذ بالله- بالنار وقد ثبت في الحديث عنه-عليه الصلاة والسلام-:(( أن أهون أهل النار عذاباً رجل يوضع في ضحاحٍ من النار ))، وفي رواية ((يكون له نعلين من نار كما في أبي طالب يغلي بهما دماغه)) -نسأل الله السلامة والعافية- أنه يغلي دماغه من نار جهنم ، لو أنه فقط أعطي النعلين من النار-نسأل الله السلامة والعافية- فلا يستهين الإنسان بهذا ولا يظن أن هذا القدر اليسير إذا صُلى بنار جهنم أنه يسير بل هو شديد وعسير وعظيم ، وأما الاستدلال بحديث أبي بكر :(( إنك لست ممن يجره خيلاء)) فحديث أبي بكر يجب ان يفهمه الإنسان باللسان الذي ورد به حديث رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- فإنه يقول :" يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسقط إلا أن أتعاهد " فأولاً قال أحد الشقين ولم يقل كل الإزار وهذا كما تعلمون في الفوط ونحوها والأزر التي تكون في الحج والعمرة ، لأنهم كانوا في القديم يلبسونها فأحد شقي الإزار هذا الذي يسمى الإزار تعرفون أن الإنسان يربط هذا الإزار فربما أثناء الحديث أو أثناء الجلوس ربما سها عنه فسقط فليس هناك قصد ، ولم يرخ أبو بكر قصداً-- رضي الله عنه - وأرضاه- الحديث ليس له أي علاقة بإرخاء الثوب مع العلم به والقصد بذلك-نسأل الله السلامة والعافية- أبو بكر

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٤٩