تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسبل صلاته صحيحة وحكى غير واحد من العلماء الإجماع على أن المسبل صلاته صحيحة ولا يلزم بإعادة الصلاة وأما حديث:(( لا يقبل الله صلاة المسبل)) فهو حديث متكلم في سنده ، ولكن على فرض صحته فإن القبول غير الصحة فهناك شيء يسمي الصحة بمعنى أنه لا يطالب بالإعادة مرة ثانية ، فإن وقعت على صفتها المعتبرة وصورتها المجزئة حكم بالصحة ولا يلزم بالإعادة ، وأما القبول فهو مرتبة فوق الصحة فكل صلاة مقبولة صحيحة وليست كل صلاة صحيحة مقبولة فقد يصلي الإنسان صلاة كاملة الأركان كاملة الشروط ، ولا يتقبل الله صلاته-نسأل الله السلامة والعافية- لذنب بينه وبين الله ، وقد تكون طعمة من الحرام فيحال بينه وبين قبول عبادته ، فالقبول مرتبة فوق مرتبة الصحة وكون الإنسان مسبلاً في ثوبه فإن هذا عليه إثمه وعليه وزره ، وإلا إذا كان يتأول من يقول إنه يختص الحكم في جر الثوب بالخيلاء فإنه وتأويله وإن كان الصحيح أن الحكم يشمل من جر خيلاء ومن لم يجر خيلاء لا يجوز لأحد أن يرخي ثوبه دون الكعبين لظاهر قوله:(( ما أسفل الكعبين ففي النار)) وأما حديث:(( لا ينظر الله إلى من جر ثوبه)) فالوعيد بنفي النظر غير الحديث الذي معنا فإن نفي النظر عقوبة زائدة وهي عقوبة شديدة وهي من أغلب العقوبات وهي نفي النظر في عرصات يوم القيامة-نسأل الله السلامة والعافية- فإن الله لا ينظر إلى من جر ثوبة خيلاء ، وكبراً فإذا كان جره خيلاء فإن الوعيد بعدم النظر- نسأل الله السلامة والعافية- أما إذا أسبل وجر ثوبه بدون خيلاء ولم يقصد خيلاء فقد قال-- صلى الله عليه وسلم --:(( ما أسفل الكعبين ففي النار)) ، فهذا يعذب في الموضع الذي عصى الله به وهو أسفل الكعبين فيصلى بنار جهنم-نسأل الله السلامة والعافية- ؛ لأن من عصى الله في عضو عذبه الله بسبب ذلك العضو ، ولذلك قال الله –تعالى-:{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٤٨