تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي مسألة إذا وطئ بحذائه في الخلاء : الحذاء كما لا يخفي يكون في دورات المياه إما أن يصيب مواضع النجاسة كأن تكون مواضع الدورة طفح ماؤها أو طفحت النجاسة الموجودة فيها ، فإن وطئ بحذائه على حمامات طفحت أو خرجت منها النجاسة ، أو على مواضع تطفح فيها النجاسة ووطئها بحذائه ، أو أزقة انفجرت فيها دورات مياه أوخزانات النجاسات انفجرت فيها فتلوث ترابها بذلك حكم بكونه متنجساً ، ثم يفصل : إن كان على وجه يشق التحرز منه مثل ما يقع الآن في انفجار مجاري المياه إذا انفجرت المجاري التي تحمل النجاسات ولوثت جميع أزقة الحي وأصبح من الصعوبة بمكان أن تطأ بمكان طاهر ، في هذه الحالة يخفف في النجاسة ولو جاء ووطئ بحذائه ثم صلى في حذائه خفف عنه ؛ لأنه مما يشق التحرز عنه ، والأمر إذا ضاق اتسع والمشقة تجلب التيسير ، ولذلك ذكروا عن بعض السلف-رحمهم الله- أنه لما سافر إلى خراسان وكانت بعض أحيائها في بعض القرى مشهورة بالأرواث التي تكون منها وكان يرى نجاسة الأرواث فلما نزل المطر وتلوثت الأزقة بهذه الأرواث سأله أصحابه وقالوا له كنت تفتي بحاضرة بغداد أنها نجسة ، قال : نعم لا زلت أفتي أنها نجسة : "ولكن الأمر إذا ضاق اتسع" فأنتم هنا في ضرورة وأنتم هنا في حاجة ، لو أني أفتيتكم بأنها نجسة لأصبح كل إنسان يشك في ثوبه ويشك في نعله ، وأصبح كل ما جاء يصلي يبحث عن ثوبه ويتفقد الثوب فيصل إلى حرج ومشقة يصعب معها أن يؤدي الإنسان عبادته على وجه يوافق أصل الشرع من انتفاء الحرج والمشقة ، وعلى هذا فإن طفحت دورات المياه على وجه لا يمكن السلام منه خفف فيها.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٤٠