تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحالة الأولى : أن يكون قريباً من موضع النجاسة مثل الذي يوجد -أكرمكم الله-في الحفر التي يقضي فيها الحاجة سواء كانت من الحمامات العالية أو الحمامات الواطية فمكان قضاء النجاسة إلقاء النجاسة نقول ظاهره النجاسة ، فلو وقع في أي شيء نحكم بنجاسته لأن الظاهر أنه مكان معد للنجاسة ، فإذا جئنا ووجدنا شيئاً احتك به أو وقع فيه ثوب أو وقع فيه أي شيء حكمنا بكونه تنجس ؛ لأن الظاهر من حاله أنه موضع نجاسة ، يبقى النظر في الموضع الخارج عن هذا الموضع فإن قاربه بحيث يصيبه طشاش البول-أكرمكم الله- أو نحو ذلك حكمنا بأن ما قارب الشيء أخذ حكمه ونقول نجاسته ظاهرة لكنه من باب القرب لا من باب الأصل .

الحالة الثانية : يبقي النظر في الموضع الثالث وهو الذي يكون موضع الوضوء ، أو نفس الحمام أو دورة المياه يكون موضعاً قريباً من الخلاء ، وموضعاً معداً للاغتسال أو معداً للوضوء ، فهذا الموضع المعد للوضوء إذا وجدنا ماءً حوله حكمنا بطهارته لأن هذا الموضع الغالب أنه لا يصيب إلا طشاش طاهر ، فنعمل دلالة الظاهر ونقول الظاهر في موضعه الطهارة ، هنا نقول الظاهر الطهارة وهنا نقول الظاهر النجاسة ، ومن هنا نجد العلماء-رحمهم الله-يحكمون في مسائل يغلبون فيها الأصل ويحكمون في مسائل يغلبون فيها الظاهر ويحكمون في مسائل يغلبون فيها الغالب كل هذا مبني على ما ذكرناه من التقعيد .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٣٩