تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن الحك لاشك أنه يزيل النجاسة الجامدة ، وأيضاً يؤثر في النجاسة الرطبة والمائعة وعلى هذا فإننا لا نستطيع أن نخصص الحكم لا بنجاسة مائعة ولا بنجاسة جامدة نبقي الحديث على ظاهرة والقاعدة في الأصول: "أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال" ترك الاستفصال المرأة سألت أم سلمة وأم سلمة حكت لها الفتوى على نفس السؤال فلما كان الجواب بأنها يطهرها المشى على الطاهر من بعد النجس القذر دون أن يسأل هل النجس رطب أو هو يابس ؟ لأن ذيل المرأة كما لا يخفى يمر على النجاسة الرطبة ويمر على النجاسة الجامدة فكون أم سلمة لم تستفصل وتجيب بجواب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- المطلق الذي يفيد الحكم لجميع الأحكام تدل دلالةً واضحةً على أن التفصيل ليس بالقوي في مثل هذا .

وأما مسألة كيف أنها مائعة وتطهر ؟

فإن الثوب كما لا يخفى إذا مر على الماء ثم مر على الأرض فإن غبار الأرض يتخلل الثوب وفي التراب خاصية للتطهير كما في الماء ، ولذلك قال بعض العلماء : عجبت كيف أن الله -- سبحانه وتعالى -- جعل الطهارة بالماء وجعل التيمم تراباً يطهر وكلاهما خلق منه الإنسان ، فهذا يدل على شرف الإنسان لأن الإنسان خلق من طين لازب والطين اللازب هو الطين المخلوط بالماء وهذا يدل على شرف الإنسان حتى في أصله إن الله جعل أصل خلقته حتى تطهيراً له كما قال الله- تعالى-:﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾(1) فالمفروض أنه لا يستعجب من كون التراب يطهر ونحن عهدنا حتى في مسألة البول ثم وضع الحجر وهو جامد طاهر أنه يطهر أنه يحكم بطهارة الإنسان وأنه تطهر من بوله ، مع أن البول مائع وعلى العموم فإن التفصيل ليس له دليل لو ثبت الدليل في كتاب الله وسنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- الفرق بين النجاسة المائعة والنجاسة الرطبة لفرقنا وعلى هذا يظهر القول بالإطلاق ، والله تعالى أعلم .

السؤال الثاني :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٣٧