الصورة الأولى : أن يكون مريضاً وقد نصت عليها آية المائدة وآية النساء التي قدمنا ، فإذا كان مريضاً جاز له أن يتيمم بشرط أن يغلب على ظنه الهلاك إذا هو اغتسل بالماء ، ويقوى في ذلك أن يكون المرض ظاهراً أو باطناً فأما المرض الظاهر فمثاله أن يكون به الجدري أو نحوه من الأمراض التي يصعب أو يتعذر معها غسل ظاهر البدن ، وفي حكم ذلك الجروح وفي حكم ذلك الحروق وهكذا إذا كانت الجروح مغطية لأكثر البدن بحيث لا يستطيع أن يصب الماء ؛ لأنه إذا صب الماء على هذا الوجه ربما هلك أو تضرر بنفط الجروح وتقرحها وتقيحها فيحوز له في هذه الحالة أن يعدل إلى التيمم ، وهكذا إذا كان المرض داخل البدن وغلب على ظنه إما في نفسه أو بقول الأطباء أنه إذا اغتسل تضرر بالغسل ومن أمثلة ذلك الزكام فإنه إذا مُنع من الاغتسال بالماء حال إصابته بالزكام فإنه يجوز له أن يعدل إلى التيمم ؛ لأن الله -- سبحانه وتعالى -- رخص للمرضى بالتيمم والعبرة في المرض أن يوجب الحرج أو يوجب المشقة لأن المرض ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : مرض يوجب الهلاك فصاحبه في حكم المضطر .
القسم الثاني : مرض لا يوجب الهلاك ولا يوجب الحرج ولكن صاحبه لا يجد مشقة يسيرة فهذا لا يوجب الرخصة .
القسم الثالث : مرض هو وسط بين المرتبتين وهو الذي يصل به الإنسان إلى الحرج والمشقة فهذا النوع من المراتب يسميه العلماء بمرتبة الحاجة والقاعدة عند العلماء : "أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة" فقالوا إذا كان المرض يصل بالإنسان إلى الحرج والمشقة جاز له أن يعدل إلى التيمم ؛ لأن الله-- سبحانه وتعالى -- يقول في كتابه : ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾(1) فلو أننا أمرناه أن يغتسل على هذا الوجه فقد أمرناه بالحرج الذي هو ليس من دين الله-- عز وجل -- .