تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما خوفه على العرض : كأَن يكون معه أهله أو زوجه ونحو ذلك من النساء فيخشي عليهن الأذية والضرر فيجوز له حينئذ أن يتيمم ولا يجب عليه أن يذهب ويطلب الماء ، وكذلك إذا كان عنده مال محترم فإذا خاف عليه السرقة أو خاف أن يتضرر في ذلك الماء ضرراً موجباً للحرج يجوز له حينئذ أن يتيمم ، وهذه الأحوال يقول العلماء عنها : "إن الماء موجود حقيقةً مفقود حكماً " فيستوي عندهم أن يكون الماء مفقوداً أو يكون الماء موجوداً أو أنه في حكم المفقود ، واختلف العلماء -رحمهم الله- لو أن إنساناً حضرته الصلاة وليس عنده ماء وعنده بئر يأخذ منه الماء ووجد على البئر زحام و نحو ذلك وغلب على ظنه أنه إذا وقف في الزحام لا يأخذ الماء إلا بعد خروج الوقت فهل يجوز له أن يقف حتى تأتيه نوبته وينتظر حتى ولو خرج وقت الصلاة ؟ أم أنه يجوز له أن يتيمم مع وجود الماء على هذا الوجه ؟؟

وأصح القولين والعلم عند الله أنه يعدل إلى التيمم وذلك تحصيلاً لشرط الوقت وهو أمكن وأقوى ، وإن احتاط بكونه يتيمم ويصلي في الوقت ثم يعيد بعد ذلك بالطهارة الأصلية دفعاً للشك لقوله-عليه الصلاة والسلام-:(( دع ما يريبك إلى مالا يريبك )) فهذا يدل على أنه ينبغي للمسلم أن يحتاط في أمور الدين خاصة في الصلاة التي هي من أعظم أركان الإسلام وشعائره ، ومما يوجب التيمم أن يكون الإنسان عاجزاً عن استعمال الماء والعجز عن استعمال الماء يتأتى بصورتين مشهورتين تلتحق بهما بقية الصور:

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٣٤