تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحالة الأولى : أن يجدْ الماء قبل خروج وقت الصلاة فحينئذ لاإشكال في أنه يلزمه الطلب شريطة أن لا يصل ذلك به إلى الحرج والمشقة ، واختلف العلماء في المشقة الموجبة للحرج والمشقة على تفصيل محله المطولات ؛ لكن القاعدة :"أنه إذا وجب على المسلم أن يفعل الشيء ولم يتحقق وصوله إلى ذلك الفعل إلا بواسطة وجب عليه أن يفعل تلك الواسطة " للقاعدة الشرعية "مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب" فلما كان واجباً وجب عليه أن يغتسل ويتوضأ بالماء وكان وصوله إلى الماء يفتقر إلى البحث صار البحث واجباً عليه ما دام أنه يتمكن من الماء قبل خروج الوقت.

الحالة الثانية : أما إذا كان الماء بعيداً بحيث لو خرج يطلبه خرج عليه وقت الصلاة فإنه حينئذٍ يتيمم ولا يجب عليه الذهاب والطلب ، وإذا كان الماء في الموضع الذي هو فيه فلا يخلو من حالتين :

الحالة الأولى : أن يتيسر له الوصول إلى الماء دون أن تكون هناك مشقة أو حرج فإذا كان الأمر كذلك وجب عليه أن يطلبه كما تقدم .

والحالة الثانية : أن يتعرض للضرر في نفسه أو يتعرض للضرر في عرضه أو يتعرض للضرر في مال محترم .

فإنه في هذه الأحوال كلها يسقط عليه طلب الماء ويجوز له أن يتيمم .

فأما خوفه على نفسه : فمثال ذلك أن يكون الماء في بئر ويغلب في البئر حية أو سبع فإذا اقترب من البئر غلب على ظنه أنه يهلك ، أو إذا مشى بينه وبين البئر أرض مسبعة فإنه يجوز له أن يتيمم ولا يجب عليه أن يذهب طلباً للماء .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٣٣