وهذه الرخصة التي رخصها الله لعباده شرعت في غزوة المريسيع حيث خرج -- صلى الله عليه وسلم -- إليها فلما كان بذات الجيش فقدت عائشة-رضي الله عنها- عقداً لأسماء فجعل الصحابة يبحثون عن العقد حتى إن طائفة منهم أبعدت في الطلب والبحث فحضرتهم الصلاة ولا ماء عندهم فنزلت آيه المائدة وكون التيمم مشروعاً محل إجماع ؛ لكن العلماء اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال :
القول الأول : من هم من يقول إنه رخصة .
والقول الثاني : منهم من يقول إنه عزيمة .
والقول الثالث : منهم من يقول بالتفصيل فيري أنه رخصة في حال وجود الماء والعجز عن استعماله ، ويرى أنه عزيمة في حال فقد الماء كما في الأكثر أحوال السفر، وهذا هو الصحيح أي القول الثالث .
وفائدة الخلاف : أنه إذا قلنا بقولنا رخصة وسافر المسافر سفر معصية فإنه لا يستبيح الرخص على القاعدة التي ذكرنا من أن الرخص لا تستباح بالمعاصي .
والتيمم لا يجوز إلا إذا تحققت الشروط المعتبرة للحكم بجوازه فيشرع للمسلم أن يتيمم إذا فقد الماء في السفر أو فقده في الحضر .
فأما في السفر فإنه إذا لم يكن معه الماء يجب عليه النظر فإن كانت الأرض التي هو بها يتيسر له أن يطلب الماء فيها فإنه يجب عليه أن يطلب الماء ويبحث عنه ، فإذا كان بإمكانه أن يجده عن طريق البحث لم يخل من حالتين :