وفي قول الراوي "عن أم ولد لعبد الرحمن بن عوف": أم الولد هي الجارية أو الأمة إذا وطئها سيدها بملك اليمين ثم أنجبت له ولداً فإنها تعتبر أم ولد وتنتظر إلى موت سيدها فإذا مات سيدها عتقت عليه .
وقوله" أم ولد لعبد الرحمن ":هي أم ولد لابنه إبراهيم وليست بأم ولد لعبد الرحمن نفسه كما لا يخفى واسمها حميدة وقيل حميدة وهي من التابعيات مقبولة الرواية ، ولذلك نص جمع من العلماء على تحسين الحديث وثبوته وقد رواه الإمام مالك-رحمه الله- في موطئه وروايته توثيقاً لمن روي عنه كما هو معلوم عند العلماء-رحمهم الله تعالى-.
وقولها "إني امرأة أجر ذيل ثوب": فيه دليل على ما كان عليه نساء السلف الصالح-رحمهم الله- من رعاية الحشمة والتستر في حال الخروج وهذا هو الذي ينبغي على المرأة المسلمة فإذا كان هذا في الرجلين فما بالك بالوجه واليدين ، فإذا كانت المرأة تجر ذيل ثوبها فإن هذا يؤكد أنه جرى العرف عندهم بعدم كشف الوجه واليدين لأن اليدين أهون من القدمين والوجه في الفتنة كما لا يخفى.
وقولها- رحمها الله-"إني أجر ذيل ثوبي": الذيل هو مؤخرة الشيء كما يقال الدبر وكل ذلك يقصد به آخر الشيء وعلى هذا فالحكم يختص بالنساء دون الرجال ؛ لأن الرجل لا يجر ثوبه إلا على وجه المعصية كما قدمناه .
قال المصنف-رحمه الله- : بَاب مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ
الشرح:
يقول -رحمه الله-" باب ما جاء في التيمم": يقال يم الشيء ويمم وجهه إلى الشئ إذا قصده وأصل التيمم القصد إلى الشيء ، يقال تيمم وتأمم إذا قصد الشيء ومنه قول الشاعر :
تيممتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالي
وما أدري إذا يممت أرضاً أريد الخير أيهما يليني
أأخير الذي أنا مبتغيه أم الشر الذي هو يبتغيني
فكل ذلك بمعنى القصد .
ومنه قوله -- سبحانه وتعالى --:﴿وَلاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾(1) أي القاصدين إلى بيت الله الحرام .