أما الحكم الثاني : فإن قوله:(( يطهره)) يدل على أن الطهارة تقع بالتراب كما تقع بالماء ، ومن هنا قال العلماء : إن الأصل وجوب الغسل ، ولكن التراب في هذا الحديث إنما هو رخصة وتيسير من الله-- سبحانه وتعالى -- وبناءً على هذا فإن الحكم بطهارة الثوب بمروره على التراب ليس بأمر غريب ؛ لأننا عهدنا من الشرع أنه نزَّل التراب منزلة الماء في الطهارة فأنت ترى في طهارة الحدث حكم النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بكون الصعيد الطيب كونه طهوراً للمسلم فهذا تنزيل للتراب منزلة الماء ، وكذلك في طهارة الخبث فإن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --نزل الطاهر في الاستجمار منزلة الماء وبناءً على ذلك فإننا نقول في طهارة الثياب ونحوها مما يجر ويجعل في القدم ويطأ صاحبه به النجاسة أنه مخفف في طهارته.
يبقى السؤال : لو أصابت النجاسة بقية الثوب هل يجب غسلها أو لا ..؟؟
جماهير العلماء-رحمهم الله-على أنه يجب على المسلم إذا أصابت النجاسة أي موضع من ثوبه عدا النعلين وأثر الثياب بالنسبة للمرأة فإنه يجب عليه الغسل ؛ لأن الأصل في شرع الله-- عز وجل --الأصل في إزالة النجاسة أنه يكون بالماء والقاعدة في الرخص :"أنه لا يتجاوز بها محلها"وعلى هذا فإنه يختص الحكم بأسفل ثوب المرأة ، ولا يشمل حكمنا هنا ثياب الرجال ؛ لأن الرجل لا يجوز له أن يجر ثوبه لما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه قال:(( ما أسفل الكعبين ففي النار)) فدل هذا الحديث على أنه لا يجوز للرجل أن يرخي ثوبه عن الكعبين فلو قلنا إنه يلتحق بالمرأة لكان قياساً على الرخصة والرخص لا تستباح بالمعاصي لأنه عاص بجر ثوبه ، وبناءً على ذلك لا وجه لإعطائه الرخصة لأن الشرع لم يرخص له الإسبال .