تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الحكم الأول : فقد نبّه بقوله:(( يطهره)) على أن الذي أصاب الثوب هو النجاسة ؛ لأن الجمهور تأولوا هذا الحديث بأن سؤال أم سلمة-رضي الله عنها- لرسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- إنما هو في القذر والقذر ليس بمستلزم للنجاسة ؛ لأن القاذورات تكون من النجاسات وتكون من الطاهرات ، وعلى هذا فإن الحديث لا يدل على طهارة النجاسة بالمرور على التراب فخصصوا حديثنا خصصوه بالقاذورات التي ليست بنجسة لما قال- عليه الصلاة والسلام- يطهره فإن الطهارة في عُرف الشرع تكون مستعملة بالمعنى الذي هو ضد النجاسة ، وعليه يكون جوابه- عليه الصلاة والسلام- فيه حكم بطهارة الثوب ؛ ولأن الصحابية إنما سألت عن النجاسة لأن القذر لا يؤثر في الصلاة كما لا يخفى فالذي يظهر في هذه الجملة أن جواب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قصد منه الحكم بطهارة الثوب ، وبناءً على ذلك نقول إن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أجاب بهذا الجواب دون استفصال فلم يسأل المرأة هل القذر أو النجاسة التي أصابت مائعة أو جامدة فلم يفصل النبي-- صلى الله عليه وسلم --في الحكم وسؤال المرأة ورد مطلقاً والقاعدة : "أن الإطلاق في الجواب إذا بنى على السؤال فإنه يأخذ حكمه" بمعنى أن جواب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بالطهارة مطلقاً مبني على سؤال المرأة دون أن يستفصل أو يفصل-صلوات الله وسلامه عليه-.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٢٨