قال بعض العلماء : النجاسة إذا أصابت الثوب أو أصابت النعل فالواجب على المسلم أن يغسل موضعها ؛ لأن النصوص الواردة عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- كلها صريحة في الدلالة على وجوب إزالة النجاسة ، وعلى هذا فإنه يستوي أن تصيب النجاسة المائعة أو النجاسة اليابسة فهو مأمور بغسل الموضع ، فلو وطئ النجاسة بالنعلين أو وطئها بخفه أو وطئها بطرف الثوب أو الذيل من المرأة فإنه يجب عليه على هذا القول أن يغسل الموضع ويجب عليه غسل النجاسة ثلاثة مرات على أصح أقوال العلماء -رحمهم الله تعالى- ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- راعى التثليث في إزالة النجاسة وقد ذكرنا الأدلة على هذا القول في حديث غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء حيث أمر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بالغسل ثلاثاً لمظنة النجاسة ؛ ولأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أمر بثلاثة أحجار لإزالة النجاسة من الموضع فدلت هذه النصوص على التثليث في إزالة النجاسة ، وعلى هذا القول فإنه إذا أصابت النجاسة اليابسة أو المائعة طرف الثوب سواء كان من الرجل أو كان من المرأة أو أصابت النجاسة الخفين أو النعلين فالواجب على المسلم في جميع ذلك أن يغسله وهذا هو مذهب جمهور العلماء -رحمهم الله تعالى- من حيث الجملة .
وقد ذهب بعض الجمهور-رحمهم الله- إلى التفصيل فقالوا إن النجاسة إذا أصابت طرف الثوب لم تخل من حالتين:
الحالة الأولى : أن تكون مائعة أو رطبة فإذا كانت مائعة أو رطبة فإنها تتخلل الثياب والنعل وحينئذ يجب عليه أن يغسلها .
الحالة الثانية : وأما إذا كانت النجاسة يابسة فإنه لا يجب عليه الغسل ويُعتبر مرور الثوب على الأرض بعد النجاسة موجباً للحكم بالتطهير .