فقد ذكر المصنف- رحمه الله- هذه الترجمة والتي اشتملت على حكم وطء الثوب للنجاسة والقذر حيث بين بهذه الترجمه أنه سيذكر ما ورد عن النبي -- صلى الله عليه وسلم --في حكم الثوب إذا وطئ النجاسة ، وفي حكم الثياب بقية الأشياء كالنعلين ، فقد جاء عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- من الأحاديث ما يدل على نفس الحكم الذي ترجم له المصنف-رحمه الله-في هذا الموضع .
وقوله" ما جاء في الوضوء " الوضوء يطلق بمعنيين :
المعنى الأول : هو الوضوء الشرعي والمعروف ، والقاعدة عند العلماء -رحمهم الله-:" أنه إذا أطلق الوضوء في كتاب الله وسنة الرسول-- صلى الله عليه وسلم --فإنه يحمل على الوضوء الشرعي" والمراد به الغسل والمسح للأعضاء المخصوصة الواردة في كتاب الله -- عز وجل -- وهي الوجه واليدان والرأس وكذلك الرجلان فهذه الأعضاء غسلها ومسحها على الصفة الواردة في آية المائدة بها يتحقق الوضوء الشرعي ، وإذا أطلق النبي -- صلى الله عليه وسلم -- الوضوء فإن القاعدة عند العلماء -رحمهم الله- أن يُصرف إلى هذا المعنى .
وأما المعنى الثاني : للوضوء فهو الذي يسمى بالوضوء اللغوي ، والمراد بالوضوء اللغوي صب الماء على الشيء يقال توضأ أي غسل يديه أو توضأ إذا صب الماء على عضو من الأعضاء أصابه القذر أو أصابته النجاسة ، وهذا المعنى هو الذي يسميه العلماء-رحمهم الله- بالوضوء اللغوي ، ومراد المصنف- رحمه الله- بقوله" باب ما جاء في الوضوء" أي ما جاء عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --من الغسل فالمراد بالوضوء هنا الوضوء اللغوي .
وقوله" من الموطأ أو الموطئ ": كل ذلك المراد الذي به المكان الذي يطؤه الإنسان بقدمه أو يطؤه بثوبه ، وقد اختلف العلماء -رحمهم الله تعالى- إذا مر الإنسان على النجاسة فأصابت ثوبه أو أصابت طرف الثياب أو النعل هل يجب عليه أن يغسل الثوب أو لا يجب عليه ذلك ويعتبر مروره على الطاهر من الأرض اليابسة مطهراً للثوب.؟؟