تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العبد إذا توكل على الله-- سبحانه وتعالى -- وفوض أمره لله جاءه الفرج من حيث لا يحتسب قل من بيده ملكوت كل شيء سبحان من بيده ملكوت كل شيء ومن ألذ ما يكون للمؤمن وأحلى ما يكون من مراتب الإيمان حينما يؤثر ما عند الله على الهوى ، فإن النفس تهوى شيئاً وتميل إليه إما بدافع فطري أو رغبة في شهوة دنيوية فإذا انصرف عنها لله -- عز وجل -- وجد حلاوة الإيمان ، الإنسان تأتيه مثل هذه المشاغل وتأتيه هذه الدنيا لكي تصرفه عن أن يصلي مع الجماعة ؛ لكنه إذا تذكر في تلك الساعة أن الله يحب أن يراه في المسجد وتذكر أن الله يحب أن يراه في الصفوف الأول ، وتذكر أن الله -- سبحانه وتعالى -- يحب أن يراه بين الراكعين والساجدين لوجدته ربما في بعض الأحيان قبل الاذان لكي يصل إلى هذا الخير ؛ لأنه يشتري رحمة الله ومرضاة الله بأعز ما يملك حتى نفسه التي بين جنبيه ، هذا إذا كان القلب حياً وكان المؤمن كامل الإيمان ، لكن بقدر ما ينصرف من شعب القلب إلى الدنيا تكون التضحية يسيرة حتى إن الرجل-والعياذ بالله- تجده يستخصر الدقائق يصلي فيها بين يدي لله -- عز وجل --ربما يستخصرها وهو يصلي في مكتبه تاركاً الصلاة مع الجماعة-نسأل الله السلامة والعافية- لماذا ..؟؟ لأن الإيمان إذا ضعف في القلب آثر الدنيا على الآخرة ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا - وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾(1) فما عند الله خير أي أخير للعبد وما عند الله أبقى ، فعلى هذا ينبغي للمسلم إذا جاءت مثل هذه الشواغل يستشعر أن قلبه بيد الله -- جل جلاله -- ، وأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء فيقول يارب ويقبل على الله-- سبحانه وتعالى -- صادقاً بعزيمة أن الله يحضر له قلبه ، وسيجد ذلك سيجد من معونة الله وتوفيق الله -- سبحانه وتعالى -- ما يربط به قلبه ويصرف به عنه الهم والغم –نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا

(1) / الأعلى ، آية : 16 - 17 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩١٣