تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخوارج وقضيته مع معاوية-- رضي الله عنه --كان يخطب في أمر عظيم ، فمثل هذه الأحوال التي تتعلق فيها مصالح الجماعة أو تتعلق بها نفس كأطباء يجتمعون لتقرير حياة مريض هل يقدم على عملية ؟ أو يقدم على شيء ؟ فيحتاجون إلى وقت كالنصف ساعة كالساعة ويصادف ذلك وقت الصلاة ، فحينئذ لا يستطيعون أن يصلوا وأفكارهم مشوشة بهذا الأمر الذي دهمهم ولا يستطيعون أن يستفرغوا الفكر مالم يقضوا منه ، و ينتهوا منه فقالوا في هذه الحالة يجوز لهم أن يؤخروا الصلاة عن أول وقتها وأن يصلوها شريطة أن لا يؤدي ذلك إلى الخروج عن الوقت وهذا كما ذكرنا من باب دفع أهون الشرين وارتكاب أخف الضررين .

أما لو كان الإنسان وحده فالأصل أنه يصلي مع الجماعة ، فإن نزل به شيء يشوش فكره فإن هناك أسباباً يتعاطاها من ذكر الله -- عز وجل --واستشعار عظمة الله-- سبحانه وتعالى -- وهيبة الموقف بين يديه ونحو ذلك ، لكن الذي نتكلم عنه تعلق الأمر بمصالح المسلمين كما ذكرنا في الصور التي استثنيناها ، أما بالنسبة للشخص نفسه فإن عليه أن يأخذ بالعلاج الشرعي من ذكر الله-- عز وجل --وتعظيم الله-- سبحانه وتعالى --فإذا استشعر المسلم عظمة الله-- جل جلاله --وكان عنده قوة إيمان بحيث علم أن الله-- سبحانه وتعالى --سيكفيه هذا الأمر ، وأنه إن فرَّغ نفسه لله-- جل جلاله --في مثل هذه اللحظة الحرجة والساعة الحاسمة العصيبة أن الله يكفيه ما أهمه من دنياه وآخرته فإنه إذا فعل ذلك كان الله معه ؛ لأن الله إذا صدقه العبد صدقه قال-- صلى الله عليه وسلم -- :(( إن يصدق الله يصدقه)) ومن المجرب والمشاهد وذكر بعض العلماء ذلك أن الإنسان تأتيه أمور فيقدم ما عند الله -- سبحانه وتعالى -- فيكفيه الله ذلك الأمر .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩١١