تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا فيه تفصيل بالنسبة لمن نزل به الأمر وألم به الأمر بحيث لا يستطيع أن يصلي فبعض العلماء يقول : إن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- كما في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -لمّا خطب بالناس بالكوفة وأخر صلاة الظهر إلى آخر وقتها وقام له الرجل وقال له :"الصلاة فسكت عنه ابن عباس ، فقام المرة الثانية وقال الصلاة فسكت عنه ، فلما قام في المرة الثالثة قال له ابن عباس: أتعلمنا بالصلاة لا أم لك "وهذا ثابت في صحيح مسلم وقد عنف الرجل ووبخه ؛ لأن الأصل أن الأئمة والعلماء أنه لا ينكر عليهم أمام الناس ؛ لأنه لما أنكر المرة الأولى نبهه فلما لم يأخذ ابن عباس بقوله دل على أن عنده حجة ، وكان المنبغي له مادام جاهلاً أن يسكت ، فالظن بالعلماء وأهل الفضل أنهم إذا نبههم أحد ولم يلتفتوا للتنبيه أن تكون عندهم شبهة أوتكون عندهم سنة أودليل ، وكذلك كان الحال لابن عباس فقال له:" أتعلمنا بالصلاة لا أم لك جمع رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --من غير سفر ولا مطر "هذا الحديث يقولون إذا نزل الأمر يهم الناس فيجتمعون من أجل تقرير هذا الأمر حتى يكون آخر وقت صلاة الظهر فيقيمونها ثم يقيمون للعصر ويصلونه وهذا ما يسمونه بالجمع الصوري ، فشيخ الإسلام-رحمه الله- يقول يقاس على هذا جميع الأمور التي فيها مصالح عامة الناس ، فإذا نزل بالإنسان أمر مثل ما يحدث الآن مثلاً ما يكون الإنسان في إدارته وعنده أمر عظيم نزل به قد تتوقف عليه أنفس الناس أو أرواحهم أو أعراضهم فلو تفرغ للصلاة لا يستطيع أن يصليها حاضر القلب ، ويحتاج لضبط هذا الأمر إلى وقت قد يذهب به أول وقت الصلاة فيجوز له حينئذ أن يتفرغ لهذا الأمر وأن يقوم بهذا الأمر حتى يتمه ، ثم بعد ذلك يصلي وهذا قرره شيخ الإسلام-رحمه الله- في الفتاوى واختاره غيره أيضاً أن حديث ابن عباس محمول على هذا الوجه ، فابن عباس -- رضي الله عنه --كان يخطب في الكوفة أبان فتنة علي -- رضي الله عنه -- مع

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩١٠