تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يكون الغير خارجاً عن المسجد وذلك في المرضى فلو كان الإنسان ممرضاً لغيره ، وأذن المؤذن لصلاة الجماعة ، وكان الغير محتاجاً إليه لإنقاذ نفسه أو دفع الضرر عن أعضائه جاز له أن يتخلف لحفظه ، ومن هنا لما سمع عبد الله بن عمر الصارخ على ابن عمه وهو خارج إلى صلاة الجمعة وقد صرخوا عليه ؛ لأنه كان في سكرات الموت فرجع عبد الله بن عمر وترك الجمعة وشهد ابن عمه في حال احتضاره ، فهذا أصل عند العلماء أنه إذا خشي من فوات النفس ، أو فوات الأعضاء ، أو كان عنده طفل صغير وحيث غلب على ظنه أنه لو خرج إلى الجماعة أنه يهلك أو يصيبه ضرر أو كان المريض يحتاج إلى تفقد وعناية خاصة بحيث لو غاب عنه ربما مات أو أصابته مشقة فادحة فيجوز له في هذه الأحوال وأمثلتها أن يتخلف عن الجماعة كما جاز لمن أذن له النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أن يتخلف عنها دفعاً عن الضرر في حالة أكل الثوم والبصل ، وكذلك أيضاً يجوز له أن يتخلف عن الجماعة لضرر العرض كما لو كانت معه زوجته وأذن المؤذن وهو في الطريق وغلب على ظنه أنه لو وقف وشهد الجماعة أنه لا يأمن ممن يعتدي على عرضه فحينئذ يجوز له أن يؤخر جماعته ، وأن ينصرف إلى المكان الذي يحفظ فيه عرضه أو يأمن فيه على عرضه ، كذلك إذا غلب على ظنه فوات المال المحترم كأن تكون عنده حقوق للناس كما لو كان أميناً أو خادماً على مال وغلب على ظنه أنه لو شهد الجماعة أنه يُسرق هذا المال ويضيع ، فإنه يجوز له في قول جمهور العلماء أن يتخلف عن الجماعة ويكون هذا عذراً له في التخلف عن شهود الجماعة .

هذا الحديث كما قلنا دليل على مشروعية التخلف عن الجماعة لوجود العذر سواء كان عذراً شرعياً كما في حالة الخلاء التي معنا ، أو كان عذراً دنيوياً كالخوف على الأموال والخوف على الأعراض والأنفس ونحو ذلك من الأعذار التي سبقت الإشارة إليها .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٠٥