تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك قد يتخلف عن الصلاة مع الجماعة لعذر يتعلق بالغير ، وهذا الغير إما أن يكون في المسجد أو يكون خارج المسجد ، فأما عذره الذي يتعلق بالغير من داخل المسجد كأن يكون أكل الثوم والبصل فإنه إذا أكل الثوم والبصل أضر بالمصلين وشَّوش عليهم في صلاتهم ، وحينئذ أمر أن يصلي في بيته قال-- صلى الله عليه وسلم --:(( من أكل الثوم والبصل فلا يقربن مصلانا)) فأذن له -- صلى الله عليه وسلم --بالتخلف عن الجماعة وذلك لتعلق الضرر بالغير ، ومن هنا يقول العلماء في هذا الحديث وفي هذا العذر دليل على أنه يدفع الضرر العام بالضرر الخاص وذلك أن الضرر هنا متعلق بالمصلين ، والمصلي إذا ترك الجماعة تعلق الضرر به وحده ، فدفع الضرر عن الجماعة ودفع الضرر الأعظم بارتكاب الضرر الأخف والأقل كما في قوله-سبحانه-:﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾(1) فكسر موسى-عليه الصلاة والسلام-مع الخضر لوحاً من السفينة لاستبقاء كل السفينة ، فقالوا هذا فيه دليل على ارتكاب الضرر الأخف دفعاً لما هو أعظم ، فيمنع من شهود الجماعة دفعاً لما هو أعظم من الضرر وهو أذية المصلين وقد قال-- صلى الله عليه وسلم --:(( إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)) .

(1) / الكهف ، آية : 79 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٠٤