تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله -عليه الصلاة والسلام- : ((فليبدأ بالخلاء)) :لازم هذا أن يخرج من المسجد والخروج بعد الإقامة محرم شرعاً إلا من عذر ، بل والخروج بعد الأذان محرم شرعاً إلا من عذر والعذر أن يخرج لقضاء حاجته ، وحينئذ يكون هذا الحديث مخصصاً لما ثبت في الصحيح أنَّ النبي -- صلى الله عليه وسلم -- نهى من أذن عليه المؤذن وهو في المسجد أن يخرج من المسجد فإذا احتاج للخروج للخلاء فإنه يضع كفه على أنفه دفعاً للشبهة ودفعاً لسوء الظن به خاصةً إذا كان من المأمومين فإنه يضع كفه على أنفه ؛ لكي ينبه أنه معذور وهذه من الأمور التي يجوز فيها كذب الظاهر دون اللفظ ، فإن هذا الفعل ليس بقول ولا يعد كذباً حقيقة ، ولكنه صورة الكذب وصورة الكذب أخف من نطق الكذب أو قول الكذب ولما وضع يده على أنفه كأنه موهمٍ ، وعلى هذا يقولون إن هذا يغتفر دفعاً لمفسدة أعظم ، يقول العلماء : إنه إذا وضع كفه كأنه يوهم وهذه مفسدة فإن إيهام المسلم وخدع المسلم بالشيء لا يجوز أن يفعل الإنسان شيئاً يظن به خلافه ، ولكن قالوا : لو أنه خرج بنفسه دون أن يضع هذه العلامة لساءت الظنون به وحينئذ تكون التهمة أشد والمفسدة أعظم ، فأجاز له الشرع أن يضع يده أو كفه على أنفه حتى يدفع ما هو أعظم ويكون هذا من باب ارتكاب أخف الضررين وأهون الشرين كما يقول العلماء في القواعد المعروفة .

في هذا الحديث دليل على سماحة الشرع ويسر الشريعة فإن الإنسان إذا صلى وهو حاقن تشوش فكره ولم يستطع أن يستشعر موقفه بين يدي الله-- عز وجل -- ، وهو يدل على حكمة الشرع ووضعه للمسائل والأحكام الشرعية في موضعها ، فالصلاة أمرها عظيم وشهود الجماعة أمرها عظيم وفيها خير الإنسان في الدنيا والآخرة ؛ ولكن الله-سبحانه- أعطى لكل شيئاً قدره فمن كان معذوراً عذر بعذر الله ورسوله-- صلى الله عليه وسلم -- ، والله تعالى أعلم .

- ? - ? - ? - ? - الأسئلة - ? - ? - ? - ? -

السؤال الأول :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٠٦