تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأعذار ترك الجماعة منها ما يتعلق بالإنسان ومنها ما يتعلق بغيره : فأما الذي يتعلق بالإنسان كضرر يتعلق بنفسه أو جسده ، ومن أمثلة ذلك أن يكون به مرض لا يستطيع معه الخروج إلى المسجد كما في حالة ما إذا كان مشلولاً ، أو كان معه مرض من الحمى أو نحو ذلك مما يعجزه عن شهود الجماعة ، أو يكون معه ضرر في نفسه لو شهد الجماعة لحصل له الحرج و أوجب له المشقة الفادحة فيجوز له أن يتخلف عن الجماعة ؛ لأن الله يقول:﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾(1) ولو أمرناه بشهود الجماعة لوقع في الحرج والله لا يأمر بالحرج ، ومن هنا فرع بعض العلماء واختار بعض المحققين أنه إذا كان مزكوماً وغلب على ظنه أنه إن شهد الجماعة زاد من زكامه وضرره أبيح له أن يتخلف عن الجماعة وجاز له ذلك ، واختار هذا شيخ الإسلام-رحمه الله- في الفتاوى وبين أنه إذا كان على هذا الوجه فإنه يتعلق به حرج ومشقة ، والله-- عز وجل --قد وسعَّ على عباده فيما يوجب الحرج والمشقة .

(1) / الحج ، آية : 78 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٠٣