وتوضيح ذلك : أنك إذا ابتدأت بالعَشَاء قبل العِشَاء أو ابتدأ الإنسان بقضاء الحاجة قبل الصلاة فمعنى ذلك أنه ستفوته فضيلة أول الوقت وحينئذ فضيلة أول الوقت تابعة للزمان أي زمان الصلاة ، ولوصلى وهوحاقن أو صلى وهو يريد العَشَاء فإنه يتشوش فكره فتذهب فضيلة الخشوع المتعلقة بذات الصلاة ، فقدم الشرع الفضيلة المتصلة بذات الصلاة على الفضيلة المتعلقة بزمانها فيقاس على ذلك فضائل المكان وغيره ، ومن هنا قال بعض العلماء : إذا علمت أنك لو خرجت من بيتك تمشي على قدميك أنه تفوتك تكبيرة الإحرام أو تفوتك الركعة الأولى من الصلاة أو يفوتك أكثر الصلاة فإنك تركب الدابة تحصيلاً لفضيلة متعلقة بذات الصلاة وهي إدراك المكان الذي هو الصف الاول ، وإدراك تكبيرة الإحرام المتعلقة بذات الصلاة ، وإدراك أجزاء الصلاة المتعلقة بأدائها والقيام بها ، ومن هنا قدموا الفضائل المتصلة بالعبادة عن الفضائل المنفصلة .
إلا أن هناك مسائل قد تشكل منها مسألة التورك لو قلنا أنه تقدم السنن والفضائل المتعلقة بذات الصلاة على فضائل الزمان والمكان قالوا : لو علم أنه لو صلى في الصف الأول لم يستطع أن يتورك إذا كان في رباعية ولم يستطع أن يجافي بين ضبعيه فهل الأفضل أن يتأخر إلى الصف الثاني والثالث ويطبق السنن مع أن المجافاة والتورك فضيلة متعلقة بذات الصلاة أم أنه يصلي في الصف الأول .؟؟
قال بعض العلماء : يصلي في الصف الأول ولو فاتته فضيلة التورك ؛ لأنه يكتب له أجر التورك بالعذر ، وكأن هذا الموضع ليس محلاً للتورك لوجود العذر والضرر الذي يتصل بالغير لا من جهة التفضيل ، وعلى هذا قالوا يستثنى فتقدم الفضيلة المتعلقة بالصف الأول لما فيها من تحقيق مقصود الشرع ، وبعض العلماء يعتبر أن إتمام الصف واجب وأن التورك ليس بواجب ، فقدم إتمام الصفوف الأول على ما هو سنة من باب تقديم ما هو واجب على مادونه في الفضيلة .