الإمام الفرعي فرجع إلى إمامة الأصل والإمام الفرعي أقيم مقام الأصل عند غيبته فهذا يدل على مشروعية الاستخلاف وهي صورة العكس كما يقول العلماء -رحمهم الله- ، فصحت إمامة أبي بكر لفقد النبي-- صلى الله عليه وسلم --ولأمره بالاستخلاف ، ثم تأخر أبو بكر وتأخر بإمامته لوجود الأصل فإذا زال الأصل واستخلف غيره حل محل ذلك الأصل ووجبت متابعته تصحيحاً لصلوات الناس ، وجماهير السلف والخلف على مشروعية الاستخلاف وأنه يجوز أن يقيم غيره مقامه وأن المأموم يصير إماماً في هذه الحالة .
وقوله-- رضي الله عنه - وأرضاه- لما قدم الرجل سمعت رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- يقول :(( إذا اقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء))": قوله" سمعت النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يقول" هذه الجملة قصد بها عبد الله-- رضي الله عنه - وأرضاه- أن يبين الدليل والحجة على المسألة وهذا من فقهه -- رضي الله عنه - أرضاه- ، وفيه دليل على أنه يستحب للعالم ومن يبين المسائل إذا ذكر الحكم أن يذكر الدليل حتى تطمئن النفوس بالحق وترتاح إليه وتعتمد الحجة فيه ، وعلى هذا كان الصحابة -رضوان الله عليهم- إذا فعلوا أو قالوا أسندوا ذلك إلى هدي رسول الله- - صلى الله عليه وسلم -- ، ولما قال محمد بن سيرين لأنس بن مالك-- رضي الله عنه - وأرضاه- :"إنا رأيناك تصلي ووجهك من هذا الجانب" أي تصلي على راحلتك لغير القبلة قال أنس-- رضي الله عنه - وأرضاه- :" لولا أني رأيت رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- يفعله ما فعلته" فهذا يدل على أنه ينبغي الاستناد إلى الدليل والحجة حتى يكون ذلك أبلغ في قبول الحق والعلم به والعمل به ، فإنه إذا كان الحكم مدَّعماً بالدليل فإنه يوجب الطمأنينة وهي البينة التي قال الله-- عز وجل -- عنها :﴿ قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾(1) .
(1) / الأنعام ، آية : 57 .